امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء .

أثارت عملية تخريب وتدنيس استهدفت نحو 150 قبرا لجنود سوفييت في مقبرة عسكرية بمدينة لوسدن الهولندية موجة واسعة من الاستنكار، وسط مطالبات بالكشف عن هوية المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.
وتعد المقبرة العسكرية بمدينة لوسدن من أبرز المواقع التذكارية المرتبطة بفترة الحرب العالمية الثانية في هولندا، حيث تضم رفات مئات الجنود السوفييت الذين لقوا حتفهم خلال تلك الحقبة، في إطار المعارك التي شهدتها أوروبا ضد النازية.
وأوضحت السلطات الهولندية أن المخربين ألحقوا أضرارا بعدد من شواهد القبور التي تحمل أسماء جنود من الاتحاد السوفييتي قضوا خلال الحرب العالمية الثانية، معتبرة أن الحادث يشكل اعتداء على حرمة الموتى وإساءة للذاكرة التاريخية المرتبطة بضحايا الحرب.
من جهتها، أدانت السفارة الروسية في هولندا بشدة هذا العمل، واصفة تدنيس المقبرة بأنه “عمل مشين” واستفزاز يمس الرموز التاريخية المرتبطة بالانتصار على النازية، داعية السلطات الهولندية إلى فتح تحقيق شامل وسريع واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الأفعال.
وفي المقابل، أعلنت الشرطة الهولندية مباشرة التحقيق في الواقعة، حيث شرعت في جمع الأدلة وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة المتوفرة، بهدف تحديد هوية الأشخاص المسؤولين عن عمليات التخريب. كما وجهت نداء إلى الشهود المحتملين لتقديم أي معلومات قد تساعد في كشف ملابسات الحادث.
وخلفت هذه الواقعة ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث اعتبرها مراقبون اعتداء على موقع تذكاري ذي رمزية إنسانية وتاريخية كبيرة، مؤكدين أن المقابر العسكرية تظل فضاءات لتكريم ضحايا الحروب وحفظ الذاكرة الجماعية، بعيدا عن أي توترات أو خلافات سياسية.