امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.
أسعار الدجاج تتراجع.. فلماذا ترفض وجبات المطاعم النزول؟

عاد الجدل حول أسعار الوجبات المعتمدة على الدجاج إلى الواجهة، بعد الانخفاض الملحوظ الذي شهدته أثمنة هذه المادة الأساسية في الأسواق الوطنية خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن أسباب استمرار العديد من المطاعم ومحلات الوجبات السريعة والمشاوي في اعتماد الأسعار نفسها رغم تراجع كلفة المادة الأولية.
ففي الوقت الذي انخفض فيه سعر الدجاج إلى مستويات تراوحت بين 12 و13 درهماً للكيلوغرام، وفق معطيات مهنيين وفاعلين في مجال حماية المستهلك، ما تزال أسعار الوجبات المقدمة للزبائن مستقرة عند مستويات تعتبر مرتفعة، إذ تتراوح بين 37 و140 درهماً حسب نوعية الوجبة والخدمات المرافقة لها.
وفي هذا السياق، أكد عمر ولياضي، مسؤول التواصل بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن منطق السوق يقتضي أن ينعكس انخفاض أسعار المواد الأولية على الأثمنة النهائية كلما أمكن ذلك، خاصة عندما يكون التراجع واضحاً ومستمراً، مشيراً إلى أن المستهلك ينتظر الاستفادة من هذه التحولات كما يحدث عند ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن استمرار بعض المطاعم في الحفاظ على الأسعار نفسها يثير العديد من التساؤلات، خصوصاً أن كلفة المادة الأساسية عرفت تراجعاً ملموساً، معتبراً أن حرية الأسعار لا تعفي الفاعلين الاقتصاديين من مسؤوليتهم الأخلاقية والمهنية تجاه المستهلك.
وفي المقابل، يبرر عدد من المهنيين هذا الوضع بارتفاع تكاليف أخرى مرتبطة بالإنتاج والخدمات، من قبيل الإيجار والأجور والطاقة والضرائب، معتبرين أن سعر الدجاج يمثل جزءاً فقط من التكلفة الإجمالية للوجبة، وهو ما يجعل تأثير انخفاضه محدوداً على السعر النهائي.
ويرى متابعون أن النقاش يتجاوز قطاع الدجاج ليطرح إشكالية أوسع تتعلق بمدى فعالية آليات المنافسة والمراقبة داخل الأسواق، وضرورة تحقيق توازن بين مبدأ حرية الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين.
وفي ظل استمرار هذا الجدل، يبقى المستهلك الحلقة الأساسية في معادلة السوق، من خلال اختياراته اليومية وقدرته على توجيه الطلب نحو العروض التي تحقق التوازن بين الجودة والسعر، في انتظار أن تنعكس تحولات السوق بشكل أوضح على أثمنة عدد من المنتجات والخدمات الاستهلاكية.