امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء

على بُعد أسابيع قليلة من حلول عيد الأضحى، تعيش أسواق الأضاحي عبر مختلف مناطق المملكة على وقع إيقاع بطيء وهدوء غير معهود، في مشهد يثير تساؤلات المهنيين والمتتبعين على حد سواء. فعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية التي تؤكد توفر العرض بكميات مريحة هذه السنة، مدعومة بتحسن نسبي في وضعية القطيع بعد سنوات صعبة طبعتها تداعيات الجفاف، إلا أن هذا الانتعاش في جانب العرض لم يُترجم بعد إلى دينامية مماثلة على مستوى الطلب.
وتعكس هذه الوضعية حالة من الترقب والحذر لدى المستهلك المغربي، الذي بات يميل إلى تأجيل قرار اقتناء الأضحية إلى الأيام الأخيرة التي تسبق العيد. ويُرجع مهنيون هذا السلوك إلى عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها استمرار الضغط على القدرة الشرائية للأسر، بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد المصاريف اليومية، إضافة إلى تحولات بنيوية في نمط العيش، خاصة داخل المدن الكبرى، حيث أصبحت محدودية الفضاءات السكنية وصعوبة الاحتفاظ بالأضحية من الإكراهات الأساسية التي تعيد تشكيل سلوك الشراء.
وفي هذا السياق، برزت ممارسات جديدة داخل السوق، من قبيل لجوء عدد متزايد من الأسر إلى إبرام اتفاقات مع الباعة للاحتفاظ بالأضاحي إلى حين اقتراب موعد العيد، وهو ما ساهم في تقليص الحركية داخل الأسواق ونقط البيع خلال هذه المرحلة المبكرة. كما أن ارتفاع تكاليف الأعلاف والخدمات المرتبطة بتربية الأضاحي والعناية بها، زاد من تعقيد المعادلة، سواء بالنسبة للكسابة أو للمستهلكين، مما جعل السوق يعيش نوعًا من “الجمود المرحلي” في انتظار اتضاح الرؤية.
ورغم هذا الركود النسبي، لا يزال التفاؤل حاضرًا في أوساط المهنيين، الذين يعولون على الفترة التي تسبق العيد مباشرة، حيث تشهد الأسواق عادةً ذروتها من حيث الإقبال والتداول. إذ تبقى الأيام الأخيرة حاسمة في تحديد اتجاه الأسعار ومدى قدرة السوق على تحقيق التوازن بين العرض والطلب، في ظرفية دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي المحصلة، يبدو أن موسم عيد الأضحى لهذه السنة يشكل اختبارًا حقيقيًا لمرونة السوق الوطنية، وقدرتها على التكيف مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، سواء من حيث أنماط الاستهلاك أو الإكراهات المناخية والاقتصادية. وبين طموح المربين في تعويض تكاليف الإنتاج، وسعي الأسر إلى تدبير ميزانية العيد في حدود الإمكانيات المتاحة، يظل ميزان السوق معلقًا على إيقاع الأيام القليلة المقبلة.