امحمد بن عبد السلام ــ وكالة درا للانباء.



في إطار فعاليات الدورة الثانية لمنتدى المضايق والواحات بإقليم تنغير، احتضن المركب الثقافي صباح يوم السبت 4 أبريل ندوة علمية وازنة، عرفت حضور عامل الإقليم والوفد المرافق له، إلى جانب نخبة من الخبراء والمهتمين بالشأن السياحي والتنموي.
الندوة، التي نُظمت تحت شعار “السياحة الواحية رافعة للتنمية المحلية”، شكلت محطة فكرية متميزة لتبادل الرؤى واستشراف آفاق النهوض بالقطاع السياحي بالمنطقة، حيث تم تناول الموضوع عبر محاور متعددة، قاربت الإشكالات من زوايا علمية وميدانية دقيقة.
وفي كلمة افتتاحية، أبرز الأستاذ إبراهيم أقديم، بصفته منسق اللقاء وصاحب تجربة ميدانية ومعرفية غنية، الأهداف الكبرى للمنتدى ومنهجية اشتغاله، مقدماً تصوراً متكاملاً يعكس وعياً عميقاً بأهمية الاستثمار في الرأسمال اللامادي للمنطقة. كما نوه بالرؤية التنموية الشمولية التي يتبناها عامل الإقليم، والتي ترتكز على تتبع المشاريع بعناية وإرساء دينامية تنموية واعدة.
من جانبه، أكد المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية أن السياحة تعد رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، لما لها من دور في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاستثمار، مشدداً على ضرورة تثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية، وتبني مقاربات مبتكرة في التسويق والترويج، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها الطلب السياحي العالمي. كما دعا إلى تأهيل الشباب، وتشجيع المبادرات المحلية، وتعزيز الاستثمار في سلاسل سياحية مستدامة قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية.
وسلط المتدخل الضوء على غنى المجال الواحي والجبلي، وما يزخر به من تراث معماري وثقافي فريد، داعياً إلى تطوير عروض سياحية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مع إيلاء أهمية خاصة للرقمنة، وتحسين جودة الخدمات، وإحداث مدارات سياحية ومنتزهات موضوعاتية تعزز جاذبية الإقليم.
بدوره، قدم الأستاذ هربرت بوب مداخلة علمية متميزة، استند فيها إلى قراءة توثيقية لكتاب “طريق القصبات”، مبرزاً قيمته كمرجع بصري وثقافي يوثق لتحولات العمران والأنماط المعيشية بالجنوب الشرقي للمغرب. وأوضح أن هذا العمل يشكل أرضية مهمة لإعادة التفكير في سبل تثمين التراث المعماري، واستثماره في خلق تجارب سياحية أصيلة تستجيب لتطلعات الزوار.
كما أشار إلى أن المؤهلات الطبيعية التي يمتد مجالها من ورزازات إلى تنغير، مروراً بقلعة مكونة ووادي دادس، تمثل لوحة متكاملة تجمع بين التنوع البيئي والعمق الثقافي، ما يجعلها مؤهلة لتكون وجهة سياحية متميزة على الصعيدين الوطني والدولي.
من جهته، تناول الأستاذ نعيم موضوع تثمين المؤهلات السياحية بالإقليم، مسلطاً الضوء على التنوع البيئي والتراثي الذي تزخر به المنطقة، من واحات خصبة إلى معالم معمارية عريقة، مؤكداً على أهمية تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع سياحية مدروسة تسهم في تحقيق تنمية محلية مستدامة.
واختُتمت الندوة بتفاعل إيجابي من الحضور، حيث نجح الأستاذ إبراهيم أقديم في تجميع خلاصات المداخلات وتقديم قراءة تركيبية عميقة، عكست انسجام الرؤى المطروحة حول سبل جعل السياحة الواحية قاطرة حقيقية للتنمية بالإقليم.
ندوة علمية أكدت أن تنغير، بما تزخر به من مؤهلات طبيعية وثقافية، قادرة على كسب رهان السياحة المستدامة، متى توفرت الإرادة والتخطيط المحكم والتنسيق بين مختلف الفاعلين.