امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

عاشت مدينة فاس، في الساعات الأولى من صباح الخميس، على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة بعدما انهارت بشكل مفاجئ عمارة سكنية مكونة من ستة طوابق بحي عين النقبي التابع لمقاطعة جنان الورد، مخلفة حالة من الصدمة والحزن وسط الساكنة، ومثيرة من جديد المخاوف المرتبطة بخطر البنايات المهددة بالانهيار داخل عدد من الأحياء القديمة والشعبية.
ووفق المعطيات الأولية، فقد أسفر الحادث عن وفاة خمسة أشخاص وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، فيما تواصلت عمليات البحث والإنقاذ وسط الأنقاض في محاولة للوصول إلى ناجين محتملين، خاصة مع وجود مؤشرات على احتمال تواجد أشخاص آخرين داخل المبنى لحظة انهياره.
وفور وقوع الحادث، انتقلت إلى عين المكان مختلف السلطات المحلية والمصالح الأمنية وعناصر الوقاية المدنية، حيث جرى تسخير معدات وآليات متخصصة لرفع الركام وتسريع عمليات التدخل، بالتزامن مع فرض طوق أمني بمحيط العمارة المنهارة وإخلاء المباني المجاورة كإجراء احترازي لتفادي أي انهيارات محتملة.
كما شهد موقع الفاجعة حضوراً ميدانياً لعدد من المسؤولين الترابيين والأمنيين، من ضمنهم والي جهة فاس مكناس ووالي أمن فاس، الذين أشرفوا على تتبع عمليات الإنقاذ والإسعاف، بينما تم نقل المصابين إلى المستشفى الجهوي الغساني لتلقي العلاجات الضرورية.
وأعادت هذه الكارثة إلى الواجهة ملف البنايات الآيلة للسقوط، خاصة بعد تداول معطيات تفيد بأن العمارة المنهارة كانت مصنفة ضمن المباني المهددة بالانهيار، وسبق أن صدرت بشأنها إشعارات بالإخلاء، ما يطرح تساؤلات واسعة حول مدى تفعيل إجراءات المراقبة والتتبع، وحول مسؤولية استمرار استغلال بنايات تشكل خطراً مباشراً على حياة السكان.
وفي المقابل، باشرت السلطات المختصة تحقيقاً إدارياً وقضائياً للكشف عن جميع الملابسات المرتبطة بهذه الفاجعة، وتحديد المسؤوليات المحتملة، في وقت يخيم فيه الحزن والترقب على سكان الحي الذين ما يزالون ينتظرون أي أخبار عن المفقودين تحت الأنقاض.