امحمد بن عبد السلام ــ وكالة درا للانباء.

في إطار توجه يهدف إلى ترسيخ مبادئ الشفافية وتعزيز آليات المراقبة داخل المنظومة الضريبية، أعلنت المديرية العامة للضرائب عن تفعيل مقتضيات تنظيمية جديدة تلزم فئات من المقاولات والأشخاص الذاتيين الذين يزاولون أنشطة مهنية بالتصريح بالفواتير الصادرة التي لم يتم أداؤها داخل الآجال القانونية المحددة.
وأفادت الإدارة الضريبية، من خلال بلاغ رسمي، أن هذا الإجراء يستهدف بالدرجة الأولى الملزمين الذين يتراوح رقم معاملاتهم السنوي بين مليوني درهم وعشرة ملايين درهم، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، وذلك برسم السنة المحاسبية المختتمة قبل فاتح يناير 2025. وبموجب هذه المقتضيات، يتعين على هذه الفئة التصريح بالفواتير التي تم إصدارها ابتداء من فاتح يناير 2025 ولم يتم تسويتها داخل المدد القانونية المعمول بها.
وفي السياق ذاته، حددت المديرية أجل التصريح برسم سنة 2025 في موعد أقصاه فاتح أبريل 2026، مع إلزام المعنيين بالأمر بأداء الغرامة المالية المترتبة تلقائياً وبشكل متزامن مع عملية التصريح. كما أكدت أن هذه العملية ستتم حصرياً عبر الوسائل الرقمية، من خلال فضاء المهنيين المتوفر على البوابة الإلكترونية الرسمية للإدارة الضريبية، في إطار سياسة رقمنة الخدمات وتبسيط المساطر الإدارية.
ولا يقتصر هذا الالتزام على المقاولات الصغيرة والمتوسطة فحسب، بل يشمل أيضاً الشركات التي يتراوح رقم معاملاتها بين عشرة ملايين درهم وخمسين مليون درهم، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، حيث يتعين عليها بدورها التصريح بالفواتير غير المؤداة داخل الآجال القانونية وفق نفس الإجراءات ونفس الآجال المحددة.
أما بالنسبة للمقاولات الكبرى التي يتجاوز رقم معاملاتها خمسين مليون درهم، فقد تم إخضاعها لنظام تصريحي أكثر انتظاماً، إذ أصبحت ملزمة بتقديم تصريح ربع سنوي يتعلق بالفواتير غير المؤداة، وذلك قبل نهاية الشهر الموالي لانتهاء كل ربع سنة، برسم السنة المحاسبية المختتمة قبل فاتح يناير 2026.
وتندرج هذه التدابير ضمن مسار إصلاح وتحديث النظام الضريبي الوطني، بما يعزز آليات تتبع المعاملات الاقتصادية بين مختلف الفاعلين، ويساهم في تكريس مبادئ المنافسة العادلة وتحسين مناخ الأعمال. كما تتيح هذه الإجراءات للإدارة الضريبية الحصول على معطيات دقيقة حول وضعية الفواتير غير المؤداة داخل الدورة الاقتصادية، الأمر الذي من شأنه الحد من النزاعات التجارية وضبط العلاقات المالية بين المقاولات بشكل أكثر شفافية وانتظاماً.