امحمد بن عبد السلام +- وكالة درا للانباء .

أصدرت المحكمة العليا الإسبانية قرارا يقضي بعدم السماح للسلطات بإعادة المهاجرين بشكل فوري إلى المغرب في حال اعتراضهم أو إنقاذهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى مدينة سبتة المحتلة، في حكم قد يعيد تشكيل طريقة تدبير عمليات الهجرة غير النظامية عبر هذا المسار.
وذكرت صحيفة “إلفارو دي سبتة” أن عناصر الحرس المدني الإسباني توصلوا بتعليمات جديدة تقضي بنقل الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر إلى القاعدة التابعة لهم بميناء سبتة، قصد إخضاعهم للإجراءات القانونية الجاري بها العمل، بدل إعادتهم مباشرة إلى المغرب سواء عبر البحر أو من خلال المعبر الحدودي.
ويستثني هذا الإجراء الحالات التي تتمكن فيها الوحدات البحرية المغربية من اعتراض المهاجرين قبل وصولهم إلى المياه الخاضعة للجانب الإسباني، حيث تبقى عملية التدخل ضمن اختصاص السلطات المغربية.
ويستند قرار المحكمة العليا الإسبانية إلى اعتبار أن المهاجر الذي يصل إلى سبتة عن طريق البحر لا يكون قد اجتاز حاجزا ماديا مخصصا لحماية الحدود، وبالتالي لا يمكن تطبيق إجراءات الإرجاع الفوري في حقه من الناحية القانونية.
كما أوضحت المحكمة أن وسائل المراقبة الحديثة، من قبيل الطائرات المسيرة والكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار، تندرج ضمن أدوات الرصد والإنذار، ولا يمكن اعتبارها حواجز مادية تحول دون عبور الحدود، وهو ما يجعلها غير كافية لتبرير الإعادة المباشرة.
ويرى متابعون أن هذا الحكم يعزز أهمية الدور الذي تقوم به السلطات المغربية في مراقبة السواحل الشمالية، حيث أصبحت عمليات التصدي لمحاولات العبور سباحة نحو سبتة المحتلة تعتمد بشكل كبير على تدخلات البحرية الملكية المغربية قبل وصول المهاجرين إلى المياه التابعة للجانب الإسباني.
وفي هذا السياق، أفادت الصحيفة الإسبانية بأن الساعات الأولى من صباح الجمعة شهدت أكثر من 70 محاولة للهجرة سباحة نحو سبتة المحتلة، تزامنا مع مباراة المنتخب الوطني المغربي أمام نظيره الفرنسي ضمن منافسات كأس العالم.
وأضاف المصدر ذاته أن البحرية الملكية المغربية تدخلت بواسطة زورقين لاعتراض وإنقاذ عدد من المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى المدينة المحتلة انطلاقا من منطقتي تراخال وخليج بنزو، في إطار جهود مراقبة السواحل والحد من محاولات العبور غير النظامية.