امحمد بن عبد السلام ــ وكالة درا للانباء .

دعا تقرير برلماني إلى اعتماد تحولات تشريعية ومؤسساتية عاجلة من أجل تعزيز جاهزية المغرب لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير آليات الحكامة، وتقوية الأمن المائي، ودعم البحث العلمي، وتعزيز أدوار الجماعات الترابية.
وجاءت هذه التوصيات ضمن تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة حول المناخ، الذي تم عرضه خلال جلسة مخصصة لتقييم السياسات العمومية بمجلس المستشارين، خصصت لدراسة مدى قدرة مختلف المتدخلين على مواجهة آثار التغيرات المناخية ومستوى جاهزية المنظومة الوطنية للتكيف معها.
وأكد التقرير ضرورة تسريع استكمال الإطار التشريعي والمؤسساتي المرتبط بالمناخ، من خلال إخراج قانون خاص بالمناخ، واعتماد ميزانية مستجيبة للمناخ تدمج البعد البيئي في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ وتتبع الميزانية العامة.
كما أوصى بإرساء آليات مؤسساتية أكثر فعالية لتنسيق تدخلات القطاعات الحكومية والجماعات الترابية، وإحداث منظومة وطنية للرصد والتقييم تعتمد على مؤشرات دقيقة وآليات مستقلة لقياس مدى نجاعة البرامج والسياسات المناخية.
وفي مجال التخطيط العمراني، شدد التقرير على ضرورة إدماج مخاطر التغيرات المناخية في وثائق التعمير، وإلزام مشاريع التهيئة والبنيات التحتية بإنجاز دراسات استباقية لتقييم المخاطر المناخية قبل تنفيذها.
الأمن المائي في صلب الأولويات
واعتبر التقرير أن ضمان الأمن المائي يجب أن يشكل أولوية وطنية، داعيا إلى تسريع تنفيذ مشاريع تحلية مياه البحر، وتوسيع استعمال المياه العادمة المعالجة، وحماية الفرشات المائية من الاستنزاف، إلى جانب تحديث شبكات توزيع المياه للحد من ضياع الموارد بسبب التسربات.
كما دعا إلى تسريع ورش الانتقال الطاقي عبر تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية، وتشجيع النقل العمومي النظيف، ودعم الابتكار الصناعي القائم على تقنيات منخفضة الكربون، بما يعزز أسس الاقتصاد الأخضر.
تعزيز البحث العلمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي
وفي محور البحث والابتكار، أوصى التقرير بتقوية البحث العلمي الوطني في مجال المناخ، وتعزيز الشراكات بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات المعنية، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة، خاصة الذكاء الاصطناعي، في مجالات تدبير الموارد المائية والتنبؤ بالمخاطر المناخية ودعم جهود التكيف.
وأكد التقرير أن مواجهة آثار التغيرات المناخية لم تعد خيارا ظرفيا، بل أصبحت ورشا استراتيجيا يتطلب تعبئة شاملة وتنسيقا بين مختلف الفاعلين، لضمان قدرة المغرب على حماية موارده الطبيعية وتعزيز صموده أمام التحولات البيئية المتسارعة.