“أوثان السلفية التاريخية” بالفرنسية.. عبد الخالق كلاب يوسع دائرة النقاش حول التاريخ المغربي والمركزية المورية
حسن كجوط ـ الرباط
يستعد الدكتور والباحث المغربي عبد الخالق كلاب لإصدار النسخة الفرنسية من كتابه المثير للنقاش “أوثان السلفية التاريخية”، في خطوة تروم توسيع دائرة التلقي والنقاش حول أطروحته التاريخية والفكرية، التي تدعو إلى إعادة قراءة تاريخ المغرب من منظور وطني، بعيدا عن السرديات التي يعتبرها الكاتب مكتوبة بمركزيات خارجية، خاصة “المركزية المشرقية”,
وتأتي هذه النسخة الفرنسية المعنونة ب “IDOLES DE L’OPTHODOXIE HISTORIQUE”، حسب ما يؤكده المؤلف، استجابة لطلب عدد من القراء المغاربة، خاصة من ذوي التكوين الفرنكوفوني، سواء داخل المغرب أو في صفوف مغاربة العالم، غير أن هذه النسخة لا تقتصر على نقل الكتاب من العربية إلى الفرنسية، بل تمثل، في نظر الكاتب، صياغة جديدة وموسعة للعمل الأصلي، بما تتضمنه من تنقيحات وإضافات وتعديلات جعلت عدد صفحاتها يبلغ حوالي 300 صفحة، بعدما كانت النسخة العربية الأولى في حدود 190 صفحة.
ويطرح كتاب “أوثان السلفية التاريخية” سؤالا مركزيا حول الروايات التاريخية المتداولة، وكيف تحولت بفعل التكرار والتلقين إلى ما يشبه “السلفية التاريخية”، أي إلى سرديات راسخة يصعب التشكيك فيها أو مساءلتها، وينطلق الكاتب من فكرة مفادها أن جزءا من التاريخ المتداول كتب من خارج الذات المغربية، فجعل الأمازيغ “بربرا”، والغزاة “فاتحين”، ورجالات المقاومة المورية “خوارج”، والمصلحين “متنبئين”.
ومن هذا المنطلق، يدعو عبد الخالق كلاب إلى إعادة النظر في الروايات الإخبارية القديمة والحديثة، واعتماد قراءة جديدة بمركزية وطنية تبرز فاعلية الشعب المورية في صناعة تاريخه، بدل الاكتفاء بترديد سرديات جاهزة تشكلت في سياقات سياسية وفكرية مختلفة.
وتكتسي النسخة الفرنسية أهمية خاصة، لأنها تستهدف فئة واسعة من النخبة المغربية الفرنكوفونية، التي تحتل مواقع مؤثرة في مجالات الفكر والإدارة والقرار، ويرى الكاتب أن وصول هذا الخطاب إلى هذه الفئة من شأنه أن يفتح نقاشا أوسع حول التاريخ والهوية، وأن يبرز كيف يمكن للقراءة المورية للتاريخ أن تتحول إلى أداة معرفية في خدمة الدولة المغربية ورصيدها الحضاري.
كما يراهن هذا الإصدار على مغاربة العالم، خصوصا الأجيال الجديدة التي نشأت في بيئات لغوية وثقافية مختلفة، وتحتاج إلى جسور معرفية تعيد ربطها بتاريخ المغرب وهويته، فالنسخة الفرنسية، بهذا المعنى، لا تخاطب القارئ الأجنبي فقط، بل تخاطب أيضا أبناء الجالية المغربية الذين قد يجدون في اللغة الفرنسية مدخلا أقرب للتعرف على تاريخهم وعمقهم الحضاري.
ويؤكد عبد الخالق كلاب أن هذه النسخة تمثل عملا جديدا أكثر من كونها ترجمة حرفية، لأنها خضعت لإعادة صياغة شاملة، وأضيفت إليها مواد وتعديلات تعمق أطروحة الكتاب وتوسع آفاقها.
وبذلك، ينتقل كتاب “أوثان السلفية التاريخية” من دائرة القارئ باللغة العربية إلى فضاء أوسع، حيث يفتح نسخته الفرنسية أمام نقاش جديد حول الذاكرة، والهوية، وطرق كتابة التاريخ المغربي، في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى مراجعة السرديات الموروثة وبناء وعي تاريخي أكثر ارتباطا بالذات الوطنية.