امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

احتضنت سفارة مصر بالرباط، مساء الخميس، لقاءً فكرياً موسعاً خُصص لاستشراف تأثيرات الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي على المجتمعات العربية، وذلك في إطار الدورة الثانية من “الصالون الثقافي” الذي جمع نخبة من الأكاديميين والخبراء والباحثين والفاعلين في مجالات الثقافة والتكنولوجيا والإعلام.
ونُظم هذا الموعد الثقافي بشراكة مع مكتبة الإسكندرية والمنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب، حيث شكل مناسبة لتبادل الرؤى حول التحولات العميقة التي أحدثتها الرقمنة في أنماط التفكير والتواصل والإنتاج المعرفي، وما تطرحه من تحديات جديدة أمام المجتمعات العربية.
وفي كلمته الافتتاحية، أبرز سفير جمهورية مصر العربية لدى المملكة المغربية، أحمد نهاد عبد اللطيف، أهمية المبادرات الثقافية المشتركة في توطيد العلاقات بين البلدين، معتبراً أن الحوار الفكري أصبح ضرورة ملحة لفهم التحولات العالمية المتسارعة ومواكبتها.
من جانبه، أكد رئيس المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب، ياسين إيصبويا، أن هذا الموعد يندرج ضمن سلسلة من المبادرات الرامية إلى تعزيز التقارب الثقافي والفكري بين المغرب ومصر، وفتح آفاق جديدة أمام التعاون بين النخب الأكاديمية والشبابية في البلدين.
وعرفت الندوة مشاركة شخصيات بارزة ناقشت انعكاسات التكنولوجيا الحديثة على مختلف المجالات. ففي محور المعرفة والبحث العلمي، دعا المدير العام لمنظمة الألكسو، محمد ولد أعمر، إلى الاستثمار في الابتكار وتطوير الكفاءات باعتبارهما ركيزة أساسية لبناء اقتصاد المعرفة.
أما مدير مكتبة الإسكندرية، أحمد زايد، فقد سلط الضوء على التحولات الاجتماعية التي أفرزتها الخوارزميات الرقمية، وتأثيرها المتزايد في تشكيل الاتجاهات الفكرية وصناعة الرأي العام داخل الفضاء الإلكتروني.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس قطاع الثقافة بمنظمة الإيسيسكو، محمد زين العابدين، على ضرورة تعزيز المحتوى الثقافي العربي في البيئة الرقمية، بما يضمن حماية الخصوصية الحضارية وصون الهوية الثقافية للأجيال القادمة.
كما تناول عضو أكاديمية المملكة المغربية، إدريس الكراوي، الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للتحول الرقمي، مؤكداً أن بناء سيادة رقمية عربية أصبح خياراً استراتيجياً يفرضه واقع المنافسة العالمية في مجالات التكنولوجيا والبيانات.
وخلص المشاركون إلى أن الذكاء الاصطناعي بات فاعلاً رئيسياً في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد والتعليم والإعلام والثقافة، الأمر الذي يستوجب اعتماد سياسات عربية متكاملة قادرة على مواكبة هذه التحولات والاستفادة من فرصها التنموية.
كما شددت المداخلات على أهمية تطوير المحتوى الرقمي العربي، وتعزيز الأمن المعلوماتي، وحماية المعطيات الشخصية، وتأهيل الشباب لاكتساب المهارات الرقمية، باعتبارها رهانات أساسية لمستقبل المنطقة.
واعتبر المتدخلون أن الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام مطالبة اليوم بأدوار أكبر في ترسيخ ثقافة رقمية واعية ومسؤولة، قادرة على توجيه الأجيال الجديدة نحو الاستخدام الإيجابي والآمن للتكنولوجيا الحديثة.