امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

.
وراء حقول الفراولة.. وفاة عاملة مغربية تعيد طرح أسئلة الهشاشة والحماية الاجتماعية
لم تعد وفاة عاملة زراعية مغربية بإحدى الضيعات الفلاحية بإقليم ويلبا الإسباني حادثة معزولة يمكن اختزالها في ظروف طارئة أو قضاء وقدر، بل تحولت إلى مناسبة جديدة لإعادة فتح النقاش حول واقع آلاف العاملات الموسميات اللواتي يغادرن المغرب سنوياً بحثاً عن مورد رزق يخفف من وطأة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية التي تعانيها العديد من الأسر القروية.
وتأتي هذه المأساة في سياق تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالعمل الفلاحي الموسمي، خاصة مع الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة وتكرار موجات الحر التي أصبحت تشكل خطراً حقيقياً على العمال الزراعيين. كما أعادت الحادثة إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول مدى توفر شروط السلامة المهنية والحماية الصحية داخل الضيعات الفلاحية، ومدى قدرة أنظمة التشغيل الموسمي على مواكبة التحولات المناخية المتسارعة.
ففي السنوات الأخيرة، أصبحت مناطق واسعة من جنوب أوروبا تواجه ظروفاً مناخية استثنائية، ما يفرض مراجعة شاملة لظروف العمل في القطاعات التي تعتمد على المجهود البدني المكثف في الهواء الطلق. ورغم ذلك، لا تزال إجراءات الوقاية والحماية في عدد من الحالات محل نقاش، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالعمال الموسميين الذين يشتغلون لساعات طويلة تحت أشعة الشمس وفي ظروف مناخية قاسية.
غير أن جوهر القضية يتجاوز ظروف العمل المباشرة، ليطرح إشكالاً اجتماعياً أعمق يتعلق بالأسباب التي تدفع آلاف النساء المغربيات إلى الهجرة الموسمية كل عام. فمعظم العاملات ينحدرن من مناطق قروية تعاني محدودية فرص الشغل وضعف الموارد الاقتصادية، ما يجعل العمل الموسمي بالخارج بالنسبة لهن خياراً تفرضه الضرورات المعيشية أكثر مما تتيحه الفرص المهنية.
وتبرز هذه الوقائع الحاجة إلى تعزيز آليات الحماية الاجتماعية والمواكبة الصحية للعاملات الموسميات، إلى جانب التفكير في سياسات تنموية قادرة على خلق فرص اقتصادية محلية تقلص من دوافع الهجرة المهنية القسرية. فالمسألة لا ترتبط فقط بظروف العمل في الضفة الأخرى من المتوسط، بل أيضاً بضرورة توفير بدائل تنموية تضمن العيش الكريم داخل الوطن.
وبينما تستمر التحقيقات في تحديد ملابسات الوفاة، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً: كيف يمكن ضمان حماية العاملات الموسميات وصون كرامتهن وحقوقهن، في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية المتزايدة التي أصبحت ترافق هذا النوع من العمل العابر للحدود؟