امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

السينما المغربية تتألق في القاهرة.. تتويجان جديدان بمهرجان العودة السينمائي الدولي
بصمت السينما المغربية على حضور قوي في الدورة العاشرة من مهرجان العودة السينمائي الدولي، بعدما نجح فيلمان مغربيان في حصد جائزتين بارزتين خلال حفل الاختتام الذي احتضنته العاصمة المصرية القاهرة، في تأكيد جديد على المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الأعمال المغربية داخل المحافل السينمائية العربية والدولية.
وحصد الفيلم المغربي “غوندافا” للمخرج علي بنجلون جائزة “مفتاح العودة” لأفضل فيلم روائي باسم القدس، بفضل معالجته الفنية لقضايا الهوية والحرية والصراع بين التشدد والمحافظة على الإرث الثقافي الأمازيغي.
ويروي الفيلم قصة ثلاثة شبان من إحدى قرى الأطلس الكبير، يسعون لتحقيق أحلامهم في عالم الموسيقى، وسط مجتمع تحافظ نساؤه على الغناء الأمازيغي كجزء من الذاكرة الجماعية. غير أن وصول إمام متشدد إلى القرية يقلب الموازين، ويفجر مواجهة فكرية بين دعاة الانغلاق والمدافعين عن الثقافة وحرية التعبير.
وفي التتويج المغربي الثاني، نال فيلم “زجاجات” للمخرج ياسين الإدريسي جائزة أفضل ممثل طفل، والتي عادت للطفل يوسف بن مامون، بعد أدائه المؤثر في عمل إنساني يسلط الضوء على صراع داخلي يعيشه طفل صغير بين قناعاته الشخصية وضغوط محيطه العائلي والديني.
ويتتبع الفيلم حكاية سعيد، الطفل البالغ من العمر 13 سنة، الذي يجمع الزجاجات الفارغة من أجل بيعها وتوفير الطعام لكلب يعتني به سرا، في قصة تعكس قيم الرحمة والوفاء والبحث عن الذات.
وأكد مؤسس ورئيس المهرجان، سعود مهنا، أن الدورة العاشرة جاءت تحت شعار “انتظار العودة.. عودة”، بهدف ترسيخ الذاكرة الفلسطينية والدفاع عن الرواية الوطنية من خلال الفن والسينما، رغم الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
وأشار مهنا إلى أن هذه الدورة، المنظمة من طرف وزارة الثقافة الفلسطينية بشراكة مع سفارة دولة فلسطين بالقاهرة والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية – فرع مصر، عرفت مشاركة 356 فيلما من 39 دولة، تناولت قضايا العودة والهوية والعدالة الإنسانية من زوايا فنية متعددة.
من جهتها، نوهت صونيا عباس، المسؤولة عن اللجنة الثقافية بالاتحاد العام للمرأة الفلسطينية – فرع القاهرة، بالمستوى الفني الرفيع للأفلام المشاركة، مشيدة بالحضور اللافت للأعمال المغربية التي استطاعت فرض نفسها داخل المسابقة الرسمية للمهرجان.
وشهدت الدورة الحالية، التي حملت اسم الفنان الفلسطيني الراحل محمد بكري، تنظيم ندوات فكرية وورشات تكوينية ولقاءات مفتوحة ناقشت مستقبل السينما العربية المستقلة ودورها في الدفاع عن القضايا الإنسانية وترسيخ قيم الحرية والذاكرة والسلام.