امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

فرنسا تهدد “الكول سنتر” المغربي.. آلاف الوظائف على حافة الانهيار والحكومة في موقف المتفرج
يعيش قطاع مراكز النداء بالمغرب على وقع توتر متصاعد، مع اقتراب دخول القانون الفرنسي الجديد الخاص بتقييد التسويق الهاتفي غير المرغوب فيه حيز التنفيذ خلال غشت 2026، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل آلاف مناصب الشغل المرتبطة بقطاع “الكول سنتر”، الذي ظل لسنوات أحد أبرز مجالات ترحيل الخدمات نحو المغرب.
ويستهدف القانون الفرنسي الحد من الاتصالات التجارية العشوائية التي تثير استياء المستهلكين، غير أن تداعياته المحتملة تبدو ثقيلة على الشركات المغربية التي تعتمد بشكل شبه كلي على السوق الفرنسية، خاصة في مدن كبرى مثل الدار البيضاء وطنجة وفاس، حيث يشغل القطاع عشرات الآلاف من الشباب.
وتشير تقديرات مهنية إلى أن أكثر من 50 ألف منصب شغل قد يصبح مهدداً بشكل مباشر أو غير مباشر، في حال تراجع نشاط مراكز النداء أو إغلاق عدد منها بسبب تقلص الطلب الفرنسي، وهو ما يضع الحكومة أمام اختبار اجتماعي واقتصادي حساس، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتزايد هشاشة فرص التشغيل.
كما أعادت هذه الأزمة إلى الواجهة النقاش حول هشاشة النموذج الاقتصادي القائم على التبعية لسوق خارجية واحدة، خصوصاً في القطاعات منخفضة القيمة المضافة، التي تبقى رهينة لأي تغيرات تشريعية أو اقتصادية بدول الشركاء.
ويرى متابعون أن قطاع ترحيل الخدمات، رغم مساهمته في خلق فرص الشغل واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، ظل يعتمد بشكل كبير على الامتيازات المرتبطة بالكلفة المنخفضة واليد العاملة المتخصصة في اللغة الفرنسية، دون تحقيق تحول حقيقي نحو خدمات رقمية وتكنولوجية أكثر استقراراً وقدرة على الصمود.
وفي المقابل، تتجه الأنظار نحو وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، من أجل تقديم حلول عملية لتفادي انعكاسات اجتماعية محتملة، سواء عبر مواكبة الشركات المتضررة أو تسريع برامج إعادة التأهيل والتكوين المهني لفائدة العاملين بالقطاع.
وبينما تواصل شركات “الكول سنتر” ترقب مآلات القانون الفرنسي الجديد، تبدو الأزمة الحالية مؤشراً واضحاً على الحاجة إلى مراجعة النموذج الاقتصادي المرتبط بخدمات المناولة، والعمل على تنويع الأسواق الخارجية وتعزيز القطاعات القادرة على خلق فرص شغل أكثر استدامة واستقراراً داخل الاقتصاد المغربي.