امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

شهدت العائدات المخصصة لنهائيات مونديال 2026 قفزة نوعية غير مسبوقة، حيث بلغت سقفًا قياسيًا قدره 871 مليون دولار، مسجلة زيادة مهمة تُناهز 144 مليون دولار مقارنة بنسخة قطر السابقة. ويعكس هذا الارتفاع اللافت التحول الكبير الذي ستعرفه هذه التظاهرة الكروية في صيغتها الجديدة، خاصة في ظل التوسع التنظيمي والجغرافي الذي يميزها.
ويأتي هذا التطور المالي استجابة للمتطلبات المتزايدة التي ستفرضها طبيعة تنظيم البطولة، إذ ستُقام لأول مرة عبر ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ما يعني اتساع نطاق التنقل وارتفاع تكاليف السفر والإقامة والضرائب بالنسبة للمنتخبات المشاركة. ومن هذا المنطلق، يهدف رفع قيمة العائدات إلى دعم الاتحادات الوطنية وتمكينها من مواجهة هذه التحديات اللوجستية بكفاءة أكبر.
وفي إطار هذه المقاربة الجديدة، سيتم تخصيص منحة تحضيرية فورية للمنتخبات تبلغ 2.5 مليون دولار، تُوجَّه لتغطية نفقات الإعداد، إلى جانب مكافأة مالية مضمونة بقيمة 10 ملايين دولار لكل منتخب يتمكن من التأهل إلى النهائيات. وتعكس هذه الإجراءات التوجه الاستراتيجي للاتحاد الدولي لكرة القدم نحو تعزيز الدعم المالي، انسجامًا مع التصريحات الأخيرة لرئيسه، جياني إنفانتينو، الذي أكد أن “فيفا” تمر بفترة ازدهار مالي غير مسبوقة بفضل الإيرادات القياسية المحققة.
ولا يقتصر الرهان على نسخة 2026 على الجانب الرياضي فحسب، بل يتجاوزه نحو بناء منظومة كروية أكثر تكاملًا واستدامة، خصوصًا مع رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا لأول مرة في تاريخ البطولة. وبذلك، تُعد هذه النسخة الأضخم من حيث الحجم والعائدات منذ انطلاق كأس العالم سنة 1930، في خطوة تروم تحويل التحديات التنظيمية والجغرافية إلى فرص حقيقية لتعزيز الموارد المالية للاتحادات، وترسيخ مبدأ توزيع أكثر توازنًا لعائدات هذا الحدث الكروي العالمي.