امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

حسم مجلس النواب المغربي، خلال جلسة عمومية، النقاش التشريعي المرتبط بمشروع القانون رقم 16.20 المنظم لمهنة العدول، بعد المصادقة عليه في قراءة ثانية بأغلبية مريحة بلغت 77 صوتاً مقابل 39 صوتاً معارضاً. غير أن هذا الحسم العددي لم يُنهِ الجدل، بل كشف عن تباين واضح في تقييم مضمون الإصلاح وحدوده.
المصادقة على النص أعادت فتح نقاش عميق حول موقع مهنة العدول داخل منظومة التوثيق، حيث ترى فرق من المعارضة أن التعديلات المدرجة لم ترقَ إلى مستوى التحولات التي يعرفها المجتمع والاقتصاد، معتبرة أنها بقيت في حدود المعالجة التقنية دون الاقتراب من الإشكالات البنيوية المرتبطة بالأمن التعاقدي وتحديث المهنة.
وفي هذا السياق، عبّرت مكونات معارضة داخل البرلمان عن مواقف متقاربة في نقدها للنص، حيث اعتُبر أن المشروع لم يحسم في قضايا أساسية، من قبيل توسيع صلاحيات العدول، وتعزيز حجية الوثيقة العدلية، وكذا تحقيق توازن حقيقي مع باقي المهن التوثيقية. كما أثيرت مخاوف بشأن بعض جوانب الرقابة القضائية، التي قد تؤثر—حسب هذه الآراء—على مرونة المعاملات.
في المقابل، تراهن الأغلبية الحكومية على هذا القانون باعتباره خطوة تدريجية في مسار تحديث مهنة العدالة، مع الحفاظ على خصوصيتها المرتبطة بالمرجعية الشرعية، في محاولة للجمع بين متطلبات العصر وأصالة الإطار القانوني التقليدي.
ويعكس هذا الانقسام داخل البرلمان المغربي جدلية أعمق بين من يدعو إلى إصلاح شامل يعيد هيكلة المهنة، ومن يفضل اعتماد مقاربة تدريجية تراعي التوازنات القائمة. وبين هذين التصورين، يظل الرهان الحقيقي مرتبطاً بمدى قدرة القانون 16.20 على التطبيق الميداني، وكسب ثقة المتعاملين، وتعزيز دور العدول في ضمان الأمن التعاقدي، خاصة في ظل التحولات الرقمية وتسارع وتيرة المعاملات.