امحمد بن عبد السلام وكالة درا للانباء

تشهد أسواق اللحوم الحمراء بمدينة الدار البيضاء خلال الآونة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، الأمر الذي أثار استياء العديد من المواطنين، خاصة مع تزايد المصاريف المرتبطة بشهر رمضان. فقد بلغ سعر لحم العجل حوالي 120 درهمًا للكيلوغرام، فيما وصل سعر لحم الغنم إلى نحو 130 درهمًا، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على ميزانية الأسر المغربية.
ويرجع مهنيون في قطاع الجزارة هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها الظروف المناخية التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. فبعد فترة طويلة من الجفاف، ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة في تشجيع عدد من الفلاحين على الاحتفاظ بماشيتهم داخل الضيعات بدل عرضها في الأسواق، ما أدى إلى تراجع العرض بشكل ملحوظ.
كما ساهم الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف في زيادة تكاليف تربية الماشية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أثمان الماشية، وبالتالي على أسعار اللحوم المعروضة للبيع.
وفي ظل هذا الوضع، يلاحظ المهنيون أن الأسواق تشهد تراجعًا في العرض مقابل ارتفاع الطلب، خصوصًا خلال شهر رمضان الذي يعرف إقبالًا كبيرًا على مختلف المواد الغذائية، وهو ما أدى إلى ما وصفه بعض التجار بـ”الارتفاع الصاروخي” في أسعار اللحوم.
ومن جهة أخرى، يبرز اختلاف واضح بين اللحوم المحلية ونظيرتها المستوردة المعروضة في الأسواق. فاللحم المحلي، المعروف بـ”البلدي”، يتميز بجودته العالية ولونه الفاتح ونضارته، إضافة إلى مذاقه المميز الذي يجعله الخيار المفضل لدى عدد كبير من المستهلكين.
أما اللحوم المستوردة، والتي تأتي غالبًا من دول أوروبية مثل بلجيكا وفرنسا، فتكون عادة داكنة اللون وأكثر جفافًا في الملمس مقارنة باللحوم المحلية، وهو ما يجعل جودتها أقل نسبيًا، رغم أن ثمنها يظل أقل، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للأسر ذات الدخل المحدود.

ويؤكد مهنيون أن عدداً من المستهلكين لا يميزون دائمًا بين اللحم المحلي والمستورد، إذ يبقى العامل الحاسم في عملية الشراء هو القدرة الشرائية. ومع استمرار ارتفاع الأسعار، أصبحت اللحوم بالنسبة لبعض الأسر مادة مكلفة، ما يدفعها إلى تقليص الكميات المقتناة أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.
كما يلاحظ في الأسواق تراجع الإقبال على بعض أنواع اللحوم المرتفعة الثمن، خاصة لحم الغنم البلدي وبعض القطع الممتازة، مقابل تزايد الطلب على خيارات أقل تكلفة مثل اللحم المفروم والنقانق، إضافة إلى الإقبال المتزايد على الدجاج ومشتقاته.
ورغم هذه التغيرات في أنماط الاستهلاك، يظل تنوع المائدة جزءًا أصيلًا من الثقافة الغذائية لدى المغاربة، خاصة خلال شهر رمضان، حيث تحرص الأسر على إعداد أطباق متنوعة تجمع أفراد العائلة، مع محاولة الموازنة بين جودة المكونات والقدرة الشرائية.