امحمد بن عبد السلام – وكالة درا للانباء.

في خطوة تعكس إعادة رسم ملامح السياسة الخارجية للولايات المتحدة، كشفت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر مكتب شؤون المنظمات الدولية، عن اعتماد مقاربة جديدة تقوم على تقييم دقيق وشامل لأداء بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية التابعة لـ الأمم المتحدة، مع التوجه نحو إنهاء مهام البعثات التي استنفدت أغراضها أو لم تحقق النتائج المرجوة على أرض الواقع.
وتتصدر بعثة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء ، المعروفة اختصارًا بـ“المينورسو”، قائمة المهام الخاضعة لهذا التقييم، في ظل توجه أمريكي لإعادة النظر في فعاليتها العملياتية ومدى انسجام استمرارها مع التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية. ويأتي ذلك في سياق دعم مسار تسوية سياسية نهائية، ترتكز على مقاربة واقعية وعملية للنزاع الإقليمي.
هذا التحول يتزامن مع دينامية دولية متجددة، عززتها مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797، إلى جانب تنامي أصوات داخل المنتظم الدولي تدعو إلى تقليص الوجود العسكري واللوجستي للبعثة، خصوصًا عقب تقارير وزيارات ميدانية، من بينها جولات تفقدية بمدينة العيون، والتي أشارت إلى محدودية أثر البعثة مقارنة بالإمكانات المرصودة لها.
ومن خلال هذه الاستراتيجية، تسعى واشنطن إلى إعادة توجيه الموارد والدعم نحو مهام أممية أكثر قدرة على إحداث أثر فعلي ومستدام في مجالي الأمن والاستقرار، بدل الإبقاء على بعثات يُنظر إليها، وفق التقييم الأمريكي، كآليات لتدبير الأمر الواقع دون تحقيق تقدم سياسي ملموس.
وعليه، فإن إخضاع “المينورسو” لمراجعة دقيقة لا ينفصل عن التحول التدريجي في المقاربة الدولية لملف الصحراء المغربية، حيث يتعزز توجه داعم للحلول السياسية الواقعية والبراغماتية باعتبارها السبيل الأمثل لوضع حد لنزاع طال أمده واستنزف الكثير من الجهود والإمكانات دون حسم نهائي.
