امحمد بن عبد السلام – وكالة درا للانباء. المغرب

تشير المعطيات الأخيرة إلى أن النبرة الدبلوماسية بدأت تطغى على الخطاب العسكري في ما يتعلق بملف العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في ظل تصاعد التحركات السياسية والتصريحات الرسمية التي توحي بوجود توجه نحو فتح مسار تفاوضي بين الطرفين.
وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن العمل جارٍ على إعداد “هيكل للمفاوضات” مع الولايات المتحدة، في وقت تؤكد فيه واشنطن وجود مهلة زمنية للتوصل إلى اتفاق، مع التلويح بخيارات بديلة في حال فشل الجهود الدبلوماسية.
وقد شهدت الأيام الأخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة وعلى مستويات رفيعة، حيث قام لاريجاني بزيارة إلى موسكو، فيما توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى تركيا، كما استقبلت طهران رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مؤشر على تنامي دور الوسطاء الإقليميين في هذا الملف.
وتعكس هذه التحركات احتمال فتح قناة دبلوماسية غير مباشرة بين طهران وواشنطن، أو على الأقل تبادل رسائل سياسية عبر أطراف وسيطة، في محاولة لتهيئة الأرضية لمسار تفاوضي محتمل.
وتسعى إيران والولايات المتحدة، من خلال وساطات إقليمية، إلى التوافق حول إطار تفاوضي يحدد طبيعة وشكل المفاوضات المرتقبة، وسط نقاش قائم بشأن الانتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى مفاوضات مباشرة، وهو خيار تم تداوله في إطار مقترح تركي.
كما يتم تداول مقترح بعقد مفاوضات ثلاثية تضم إيران والولايات المتحدة وتركيا، في وقت تدرس فيه طهران هذا الخيار ضمن حساباتها السياسية والدبلوماسية.
وفي ما يتعلق بمضمون المفاوضات، كانت الولايات المتحدة قد دعت سابقاً إلى إدراج ملفات متعددة، تشمل البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، والعلاقات الإقليمية لطهران. غير أن تحركات دبلوماسية حديثة تشير إلى توجه نحو فصل هذه الملفات، على أن يتم البدء بالملف النووي باعتباره أولوية في أي مسار تفاوضي قادم.
