تقرير رسمي يكشف اختلالات تدبير سيارات الجماعات ويثير جدل “الريع”
كشف تقرير حديث لـالمجلس الأعلى للحسابات عن اختلالات واسعة في تدبير سيارات المصلحة داخل الجماعات الترابية، مسلطا الضوء على ما وصفه بعودة مقلقة لممارسات غير مؤطرة قانونيا تفتح الباب أمام الاستغلال غير المشروع للموارد العمومية.
وأوضح التقرير أن عددا من المنتخبين والمسؤولين يستفيدون من سيارات الجماعات للاستعمال الفردي، في غياب إطار قانوني واضح يحدد شروط الاستفادة وحدودها، وهو ما أدى إلى ما يشبه “تطبيع” هذا الوضع داخل العديد من المجالس. كما أشار إلى أن نسبة مهمة من هذه السيارات توضع رهن إشارة المستفيدين عبر أوامر مأمورية دائمة، ما يطرح إشكالات تتعلق بمدى ارتباط استعمالها بالمصلحة العامة.
وسجلت المؤسسة الرقابية تضخما ملحوظا في حجم حظيرة السيارات والآليات التابعة للجماعات، التي عرفت نموا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، دون أن يواكب ذلك نظام تدبيري محكم يضمن النجاعة والشفافية. وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى غياب تخطيط واضح لاقتناء السيارات، واعتماد قرارات فردية لا تستند إلى تقييم دقيق للحاجيات الفعلية.
كما أبرز التقرير أن نفقات الوقود والصيانة تستحوذ على حصة كبيرة من ميزانيات التسيير، مع تسجيل ارتفاع مستمر في هذه التكاليف، ما يعكس ضعف آليات المراقبة والترشيد. وتفاقم هذا الوضع بسبب غياب برامج منتظمة للصيانة، وعدم توفر عدد كبير من الجماعات على تجهيزات أساسية مثل المرائب أو دلائل تنظيمية لتدبير الأسطول.
وانتقد التقرير أيضا ضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين في هذا المجال، سواء على مستوى الجماعات الترابية أو الإدارات المركزية، ما يعيق اعتماد مقاربة شمولية قادرة على تحسين الحكامة في تدبير هذه الموارد.
وفي ضوء هذه الاختلالات، دعا المجلس إلى وضع إطار قانوني وتنظيمي واضح يؤطر استعمال سيارات المصلحة، مع تحديد دقيق للفئات المستفيدة، واعتماد معايير شفافة في اقتناء واستغلال هذه الوسائل، بما يضمن ترشيد النفقات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعيد هذا التقرير النقاش حول حكامة التدبير المحلي وضرورة إصلاح آليات صرف المال العام، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويحد من مظاهر الريع داخل المرافق العمومية.