تقرير رسمي: ثلاث جهات تستحوذ على غالبية الثروة بالمغرب وتفاقم الفوارق المجالية
كشفت معطيات حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط أن ثلاث جهات مغربية فقط تساهم بأكثر من نصف الثروة الوطنية، في مؤشر واضح على استمرار التفاوتات المجالية في توزيع الإنتاج الاقتصادي.
وتتعلق هذه الجهات بكل من الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة، التي تمثل مجتمعة حوالي 57.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بنسب متفاوتة تعكس تمركز النشاط الاقتصادي في هذه الأقطاب الكبرى.
في المقابل، تساهم جهات أخرى بنسبة أقل، رغم أهميتها الديمغرافية والجغرافية، مثل مراكش-آسفي وفاس-مكناس وسوس-ماسة، ما يعكس اتساع الفجوة بين الجهات من حيث خلق الثروة.
وأبرزت المعطيات وجود تفاوت واضح في معدلات النمو الاقتصادي بين الجهات، حيث سجلت بعض المناطق أداء يفوق المعدل الوطني، في حين عرفت أخرى نموا ضعيفا أو حتى سلبيا، وهو ما يزيد من حدة الاختلالات المجالية.
كما أظهرت الأرقام أن الأقاليم الجنوبية تسجل أعلى معدلات الناتج الداخلي الإجمالي للفرد، متقدمة على باقي جهات المملكة، في مقابل استمرار مستويات أقل في جهات أخرى.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه المؤشرات تبرز الحاجة إلى سياسات عمومية أكثر توازنا، تقوم على تعزيز الاستثمار في الجهات الأقل نموا، وتحسين البنية التحتية، ودعم القطاعات الواعدة، بما يساهم في تحقيق تنمية مجالية أكثر عدالة.
كما شددوا على ضرورة إدماج هذه التحديات ضمن السياسات المالية المقبلة، خاصة في ظل الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة، مثل التحضير لاحتضان تظاهرات دولية، ما يتطلب تقليص الفوارق وتعزيز العدالة الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف جهات البلاد.