امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

قضت المحكمة الدستورية بعدم مطابقة بعض مقتضيات مشروع القانون المنظم لمهنة العدول لأحكام الدستور، معتبرة أن الفقرتين الأولى والثانية من المادة 53 لا توفران الضمانات القانونية الكفيلة بحماية الأشخاص في وضعية إعاقة سمعية أو كلامية أثناء إبرام العقود وتلقي الإشهادات العدلية.
وأوضحت المحكمة، في قرارها، أن الصيغة التي اعتمدها المشرع تسمح للعدلين بتلقي الإشهاد مباشرة من الأشخاص المعنيين، مع جعل الاستعانة بترجمان محلف أو خبير في لغة الإشارة أو أي شخص مؤهل خياراً يخضع لتقدير العدلين عند وجود صعوبة في التواصل، وهو ما اعتبرته المحكمة غير كاف لضمان التعبير الواضح والكامل عن إرادة هذه الفئة.
وأكدت الهيئة الدستورية أن الحماية القانونية للأشخاص في وضعية إعاقة لا تتحقق بمجرد الاعتراف الشكلي بحقوقهم، بل تستوجب توفير الوسائل والتيسيرات الضرورية التي تمكنهم من ممارسة تلك الحقوق فعلياً وعلى قدم المساواة مع باقي المواطنين، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز.
واعتبر القرار أن المقتضيات محل الطعن لا تضمن للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية أو الكلامية الاستفادة من الخدمات التوثيقية في ظروف تكفل المساواة الفعلية وتحمي إرادتهم التعاقدية، الأمر الذي يشكل إخلالاً بالضمانات الدستورية المقررة لفائدتهم.
وبناء على ذلك، صرحت المحكمة الدستورية بعدم مطابقة الفقرتين المذكورتين للدستور، مؤكدة أن المساواة الحقيقية تقتضي اعتماد تدابير خاصة تراعي احتياجات الأشخاص في وضعية إعاقة وتضمن اندماجهم الكامل في مختلف المعاملات القانونية والإدارية.
ويأتي هذا القرار في سياق الجدل الذي رافق مشروع القانون، بعدما تقدمت المعارضة البرلمانية بطعن أمام المحكمة الدستورية، معتبرة أن عدداً من مقتضياته تثير إشكالات دستورية ترتبط بمبادئ سمو الدستور والأمن القانوني والمساواة أمام القانون.
كما انتقد الطاعنون بعض المواد التي تمنح سلطات تقديرية واسعة دون ضوابط دقيقة، محذرين من انعكاس ذلك على توحيد الاجتهادات القانونية واستقرار المراكز القانونية للعدول والمتعاملين مع مرفق التوثيق العدلي، وهو ما يجعل قرار المحكمة محطة بارزة في مسار مراجعة الإطار القانوني المنظم للمهنة وتعزيز ضمانات الحقوق والحريات الدستورية.