امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء.

يُعد فضاء جسر أسرة الأمل ببومالن دادس من بين المبادرات الاجتماعية الرائدة بإقليم تنغير، حيث أُحدث في إطار شراكة تجمع بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ومؤسسة التعاون الوطني وجمعيات محلية، بهدف تعزيز الحماية الاجتماعية للأسرة وتقوية تماسكها ومواكبة الفئات الاجتماعية التي تعيش أوضاعاً هشة أو تحتاج إلى الدعم والتوجيه والمواكبة.

ومنذ انطلاق خدماته سنة 2024، تمكن الفضاء من ترسيخ حضوره داخل النسيج الاجتماعي المحلي عبر تقديم مجموعة من الخدمات المتكاملة شملت الوساطة الأسرية، والمساعدة الاجتماعية، والحضانة الاجتماعية، والنادي النهاري للمسنين، فضلاً عن تنظيم دورات تكوينية وتحسيسية في مجالات الوالدية الإيجابية والتربية الأسرية والتواصل داخل الأسرة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز استقرار الأسرة المغربية وتقوية أدوارها الاجتماعية والتربوية.
وقد راكم الفضاء خلال فترة وجيزة حصيلة مهمة تعكس حجم انخراطه في خدمة الساكنة المحلية، حيث نظم أربع لقاءات تواصلية كبرى على مستوى إقليم تنغير، استهدفت أزيد من 3000 مستفيد من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية. كما تم خلال سنة 2024 تنظيم ثمانية لقاءات تواصلية وتحسيسية لفائدة المستفيدين من المراكز النسوية والمربيات ودور الطالبات والأقسام الداخلية بالمؤسسات الثانوية، استفاد منها أكثر من 600 شخص.

وفي مجال التأطير والتكوين، أشرف الفضاء على تنظيم ثلاث دورات تكوينية متخصصة تناولت مواضيع مواكبة الأطفال عبر مختلف المراحل العمرية، والأسرة والتنشئة الاجتماعية، وتربية الأبناء، حيث استفاد منها ما يزيد عن 100 مشارك ومشاركة، ما ساهم في تعزيز المعارف والمهارات المرتبطة بالتربية الأسرية السليمة وآليات المواكبة الاجتماعية.
كما ساهم الفضاء في معالجة عدد من النزاعات الأسرية، خاصة المرتبطة بالطلاق والخلافات العائلية والنزاعات ذات الطابع الاجتماعي، من خلال اعتماد آليات الوساطة والحوار والتوجيه، بما يساهم في الحد من تفاقم النزاعات وتعزيز ثقافة التسوية الودية داخل الأسرة والمجتمع.
وتبرز الأرقام المسجلة حجم الخدمات الاجتماعية المقدمة للفئات المستهدفة، حيث استفاد من تدخلات الفضاء 10 أزواج تتراوح أعمارهم بين 18 و52 سنة، و6 أسر في وضعية نزاع، و15 أسرة في وضعية هشاشة، إضافة إلى 15 امرأة في وضعية صعبة، وذلك في إطار برامج المواكبة الاجتماعية والدعم والإرشاد الأسري.

كما سجل المشروع نتائج إيجابية على مستوى الإدماج الاجتماعي، حيث بلغت مؤشرات الإدماج أكثر من 15 حالة في صفوف التلاميذ، وحالة واحدة على مستوى الأسر، و40 حالة من التلاميذ المنقطعين عن الدراسة، إلى جانب 20 حالة من النساء والشباب، و6 حالات تخص الأطفال في وضعية صعبة، ما يعكس الأثر الاجتماعي المباشر للتدخلات المنجزة على الفئات المستهدفة.
وفي إطار التتبع والمواكبة المستمرة، شملت خدمات الفضاء 106 أسر، و35 شخصاً مسناً، إضافة إلى مواكبة 70 شخصاً من الفئات الاجتماعية غير المستقرة أو التي تعيش ظروفاً هشة، بما يؤكد الدور الحيوي الذي يضطلع به المشروع في مجال الحماية الاجتماعية وتعزيز الاندماج المجتمعي.
كما سجل الفضاء حضوراً ميدانياً مهماً من خلال تنظيم حملات ولقاءات تحسيسية داخل المؤسسات التعليمية والأسواق الأسبوعية ودور الطالب والطالبة، فضلاً عن أنشطة توعوية حول العنف الإلكتروني والتربية الإيجابية وأهمية التماسك الأسري، الأمر الذي ساهم في توسيع دائرة المستفيدين وتعزيز الوعي المجتمعي بالقضايا الأسرية والاجتماعية.
ورغم هذه الدينامية الإيجابية وما حققه المشروع من نتائج ملموسة، فإنه يواجه مجموعة من التحديات التي تؤثر على قدرته على توسيع خدماته وتطوير برامجه، في مقدمتها محدودية الموارد المالية واتساع المجال الجغرافي الذي يغطيه على مستوى إقليم تنغير، إضافة إلى النقص في الوسائل اللوجستيكية والموارد البشرية.
ويعتمد الفضاء حالياً على أربعة أطر فقط يتكفلون بمختلف المهام المرتبطة بالاستقبال والإنصات والوساطة والمواكبة الاجتماعية وتأطير الأنشطة والتنسيق الميداني، الأمر الذي يفرض ضغطاً مهنياً متزايداً بالنظر إلى حجم الطلب المتنامي على خدماته واتساع الفئات المستهدفة.
كما أن محدودية التمويل المتوفر في المرحلة الحالية تحد من إمكانية تطوير بعض الخدمات الأساسية، لاسيما الحضانة الاجتماعية والنادي النهاري للمسنين، فضلاً عن توسيع البرامج التكوينية والتأطيرية وتعزيز وسائل التنقل والتدخل الميداني داخل مختلف جماعات الإقليم.
ورغم هذه الإكراهات، يواصل العاملون بفضاء جسر أسرة الأمل أداء مهامهم بروح عالية من المسؤولية والالتزام الاجتماعي، مستندين إلى قناعة راسخة بأهمية الدور الذي يضطلع به المشروع في تعزيز الاستقرار الأسري وتقوية التماسك الاجتماعي والحد من مظاهر الهشاشة والإقصاء.
ويرى عدد من المتتبعين للشأن الاجتماعي أن تجربة فضاء جسر أسرة الأمل ببومالن دادس تمثل نموذجاً واعداً للعمل الاجتماعي القريب من المواطن، غير أنها تحتاج إلى دعم مؤسساتي ومالي مستدام يمكنها من مواصلة رسالتها وتوسيع أثرها الإيجابي، بما يضمن استمرارية خدماتها لفائدة الأسر والأطفال والنساء والمسنين وسائر الفئات الهشة بإقليم تنغير.