امحمد بن عبد السلام: وكالة درا للانباء.

برز إقليم تنغير بقوة خلال فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، مؤكّدًا حضوره كأحد النماذج الصاعدة في الفلاحة المغربية التي تنجح في الجمع بين الخصوصية المجالية ومتطلبات التحديث. ولم تكن هذه المشاركة مجرد حضور رمزي، بل عكست تحولًا نوعيًا في بنية القطاع الفلاحي بالإقليم، من منطق الإنتاج التقليدي إلى منطق التثمين والتنظيم والانفتاح على الأسواق.
في محور تربية الماشية، جدّد مربّو سلالة الدمان تأكيد ريادتهم الوطنية، بعد إحراز المرتبة الأولى للمرة التاسعة، وهو إنجاز يعكس استمرارية الأداء المتميز أكثر مما يعكس تفوقًا ظرفيًا. ويُعزى هذا النجاح إلى تراكم الخبرة لدى الفاعلين المحليين، وفي مقدمتهم الكساب لحسن شجري، الذي استطاع عبر اعتماد أساليب دقيقة في الانتقاء والتربية الحفاظ على جودة السلالة وتطويرها. ويكتسي هذا التتويج دلالة جماعية، إذ يلخص مجهودات متواصلة يبذلها مربّو الإقليم للحفاظ على هذا المورد الحيواني الاستراتيجي.
بالموازاة مع ذلك، برزت المنتجات المجالية كرافعة أساسية لتعزيز هوية الإقليم الاقتصادية، حيث لفت كمون ألنيف الأنظار باعتباره منتوجًا محليًا يحمل علامة الجودة IGP (المؤشر الجغرافي المحمي). وقد ساهمت مجموعة ذات النفع الاقتصادي “النيف ميدار تافراوت”، بقيادة رئيسها إحمادي امحند، في تقديم هذا المنتوج ضمن عرض منظم يعكس مسار تثمينه، من الإنتاج إلى التسويق. ويؤكد هذا الحضور أهمية العمل الجماعي في تحسين تنافسية المنتجات المحلية وولوجها إلى أسواق أوسع.
وتكشف مشاركة تنغير في هذا الموعد الفلاحي الدولي عن تحول هيكلي في تدبير القطاع، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على الإنتاج، بل أصبح يشمل أيضًا تثمين الموارد، وهيكلة الفاعلين، وتعزيز سلاسل القيمة. وهي مقاربة تندرج ضمن توجهات الفلاحة الحديثة التي تراهن على الاستدامة والنجاعة الاقتصادية في الآن ذاته.
في المحصلة، تكرّس تنغير من خلال هذه المشاركة موقعها كقطب فلاحي واعد، قادر على تحويل مؤهلاته الطبيعية والبشرية إلى فرص تنموية حقيقية. ومع استمرار هذه الدينامية، يبدو أن الإقليم يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز حضوره في المشهد الفلاحي الوطني، مستندًا إلى رؤية واضحة قوامها التثمين، الابتكار، والعمل الجماعي.