تراجع شهري وارتفاع سنوي.. كيف تتطور أسعار المعيشة في المغرب؟
تشير أحدث المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى تسجيل تباطؤ نسبي في وتيرة التضخم بالمغرب خلال شهر نونبر 2024، في مقابل استمرار منحى الارتفاع على أساس سنوي، ما يعكس وضعا اقتصاديا يتسم بالتذبذب بين الانفراج الظرفي والضغوط المستمرة على القدرة الشرائية.
وخلال شهر نونبر، سجل الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك انخفاضا طفيفا بنسبة 0,2 في المائة مقارنة بشهر أكتوبر، نتيجة تراجع أسعار المواد الغذائية، خاصة الفواكه والخضر والسمك، في حين ظلت أسعار المواد غير الغذائية شبه مستقرة. هذا الانخفاض يعكس تأثيرات موسمية مرتبطة بتحسن العرض في بعض المنتجات الأساسية.
في المقابل، لم يشمل هذا التراجع جميع المواد، إذ واصلت بعض المنتجات تسجيل زيادات، خصوصا الزيوت ومنتجات الحليب ومشتقاتها، إلى جانب المشروبات الساخنة، ما يدل على استمرار الضغوط على سلة الاستهلاك اليومي للأسر المغربية.
وعلى المستوى الجغرافي، تفاوتت تطورات الأسعار بين المدن، حيث سجلت عدة مدن انخفاضات ملحوظة، فيما عرفت مدن أخرى ارتفاعا طفيفا، ما يعكس اختلافات محلية مرتبطة بعوامل العرض والطلب وتكاليف التوزيع.
أما على أساس سنوي، فقد سجلت الأسعار ارتفاعا بنحو 0,8 في المائة مقارنة بنونبر من السنة الماضية، مدفوعة بزيادة أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية على حد سواء. ويبرز في هذا السياق ارتفاع تكاليف السكن والطاقة، مقابل تراجع أسعار النقل، خصوصا المحروقات.
كما سجل مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني المواد الأكثر تقلبا، ارتفاعا بنسبة 2,6 في المائة على أساس سنوي، وهو ما يعكس استمرار الضغوط البنيوية داخل الاقتصاد، بعيدا عن التقلبات الظرفية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الاقتصاد المغربي يعيش مرحلة انتقالية تتسم بمحاولات استعادة التوازن بعد موجات تضخمية سابقة، غير أن التحدي الأكبر يظل في الحفاظ على استقرار الأسعار وتحسين القدرة الشرائية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع بعض المواد الأساسية وتفاوت تأثيراته على مختلف الفئات الاجتماعية.