عنوان مقترح: التغطية الصحية في المغرب بين توسع المستفيدين وتحديات الاستدامة
يشهد المغرب تحولات مهمة في مسار تعميم التغطية الصحية، باعتبارها أحد أعمدة ورش الحماية الاجتماعية، حيث أفرزت السنوات الأخيرة تقدما ملموسا على مستوى توسيع قاعدة المستفيدين، مقابل بروز تحديات هيكلية تطرح تساؤلات حول استدامة هذا المشروع الطموح.
و تفيد المعطيات المتوفرة بأن عدد المستفيدين من نظام التأمين الإجباري عن المرض عرف ارتفاعا كبيرا، إذ انتقل من أقل من ثمانية ملايين إلى أكثر من ثلاثة وعشرين مليون شخص، وهو ما يعكس انخراط فئات واسعة من المجتمع، بما فيها العاملون غير الأجراء والأسر ذات الدخل المحدود، في هذا النظام. كما تم إدماج ملايين الأسر التي كانت تستفيد من نظام المساعدة الطبية ضمن المنظومة الجديدة، مع الحفاظ على حقوقها المكتسبة.
هذا التوسع الكمي رافقته جهود تنظيمية، من خلال تعزيز قدرات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتوسيع حضوره الترابي، إلى جانب إحداث آليات للتتبع والتنسيق بين مختلف المتدخلين، في محاولة لضمان تنزيل أكثر نجاعة لهذا الورش.
ورغم هذه المكتسبات، تبرز تحديات متعددة، في مقدمتها إشكالية التمويل، حيث يعتمد النظام بشكل كبير على الاشتراكات، ما يثير مخاوف بشأن قدرته على تحمل التكاليف المتزايدة مستقبلا. كما أن ضعف البنيات الصحية ونقص الموارد البشرية، خاصة في المناطق القروية، يحدان من فعالية الاستفادة الفعلية من الخدمات الصحية.
وتطرح أيضا مسألة الاستهداف الاجتماعي إشكالات عملية، إذ تشير تقارير إلى وجود فئات محتاجة لا تصلها الخدمات بالشكل الكافي، مقابل استفادة فئات أخرى في وضعية أفضل، ما يعمق الفوارق في الولوج إلى العلاج ويؤثر على مبدأ العدالة الصحية.
في المقابل، يرى مهنيون في القطاع أن اعتماد نموذج تمويلي قائم على تقاسم الأعباء بين الدولة والمواطن ينسجم مع التجارب الدولية، ويساهم في ضمان استمرارية النظام، خاصة وأن الدولة تتحمل اشتراكات الفئات الهشة، بينما يؤدي ذوو الدخل اشتراكات تتناسب مع إمكانياتهم.
ويجمع المتتبعون على أن نجاح هذا المشروع لا يرتبط فقط بإصلاحات القطاع الصحي، بل يتطلب مقاربة شمولية تشمل تحسين مؤشرات التشغيل، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز حكامة المنظومة الصحية، بما يضمن تحقيق تغطية صحية عادلة ومستدامة لجميع المغاربة.