حزبا “الأصالة والمعاصرة” و”التجمع الوطني للأحرار” يبدآن استعداداتهما المبكرة لانتخابات 2026
على بعد نحو سنتين من الانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب، بدأت الاستعدادات المبكرة لأبرز الأحزاب السياسية تتضح، لا سيما حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، اللذين أعلنا صراحة طموحهما للفوز بقيادة الحكومة المقبلة.
حزب “الجرار”، الثاني على الخريطة السياسية الوطنية، أعرب عن ثقته في قدرته على تصدر الانتخابات المقبلة وتعيين فاطمة الزهراء المنصوري أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب، رغم الأزمات السياسية المرتبطة بتجميد عضوية صلاح الدين أبو الغالي.
من جهته، يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي فاز مؤخرًا بالانتخابات الجزئية في الفقيه بنصالح ودائرة المحيط بالرباط، إلى المحافظة على ولاية ثانية، مؤكدًا أن استحقاقات 2026 ستكون محطة مهمة للتمسك بالقيادة الحكومية.
يرى خبراء سياسيون أن هذا التنافس المبكر بين الحزبين على رئاسة الحكومة المقبلة يعكس الواقع السياسي الحالي، حيث لا يسمح الوضع الداخلي لحزب الاستقلال بالمنافسة بجدية، بينما لا تستطيع أحزاب المعارضة تقديم بديل كامل للأغلبية الحالية.
الخبير رشيد لزرق أشار إلى أن تصريحات القيادات الحزبية تعتبر إرهاصات لصراع محتمل سيصل ذروته خلال السنة التشريعية الأخيرة، خاصة بعد تعديل محتمل للحكومة قد يزيد من حدة المنافسة على مستوى الجماعات الترابية، حيث تُدرس عشرات ملتمسات الإقالة ضد رؤساء الجماعات.
كما لفت لزرق إلى أن التحديات الداخلية في حزب الاستقلال، وتراجع قدرة أحزاب المعارضة على تقديم بديل، تجعل الصراع الانتخابي القادم محصورً بشكل رئيسي بين حزبي “البام” و”الأحرار”.
و أشار المحلل السياسي رضوان اعميمي إلى أن هذه التحركات المبكرة تعد ممارسة طبيعية وسليمة للتحضير للانتخابات، لكنها قد تؤثر على تماسك الأغلبية الحكومية وأداءها، وعلى استقرار التحالفات على المستوى الترابي، مما قد يفتح المجال لتنافس محلي محتدم على امتيازات وإجراءات إدارية، وقد يؤثر ذلك على سير العملية الديمقراطية على المستوى المحلي.
باختصار، الاستحقاقات المقبلة تبدو بداية لصراع سياسي محتدم بين الحزبين الكبيرين، في حين يظل مصير الأغلبية الحكومية والتحالفات الأخرى محكومًا بمستجدات المرحلة المقبلة.