التضخم يثقل كاهل الأسر المغربية بين اختلالات داخلية وضغوط خارجية
يواصل التضخم الضغط على القدرة الشرائية للمغاربة منذ نحو ثلاث سنوات، في سياق اقتصادي متأثر بتداعيات ما بعد جائحة كوفيد-19، إضافة إلى انعكاسات الحرب في أوكرانيا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الأساسية وتكاليف المعيشة.
وبحسب معطيات مجلس المنافسة، فإن حدة التضخم تراجعت مقارنة بالفترة السابقة، بعد أن بلغت ذروتها عند حوالي 10 في المائة، إلا أن أثرها لا يزال قائما، خاصة لدى الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
ويرجع هذا الوضع إلى تداخل عوامل متعددة، من بينها اختلالات هيكلية في الأسواق وسلاسل التوريد، إلى جانب عوامل خارجية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية عالميا. كما ساهم ضعف الاستهلاك الداخلي وارتفاع البطالة في كبح موجة التضخم ومنع تشكل دوامة ارتفاع متسارع للأسعار.
وتظل المواد الغذائية المحرك الرئيسي للتضخم، إذ سجلت زيادات ملحوظة، وفق بيانات المندوبية السامية للتخطيط، حيث ارتفعت أسعار المنتجات الغذائية بنسبة تفوق 12 في المائة، مع زيادات أكبر في بعض الخضر واللحوم والبيض، وهو ما أثر بشكل مباشر على “قفة” الأسر المغربية.
ويؤكد خبراء أن اعتماد المغرب على الاستيراد في عدد من المواد الغذائية يجعله أكثر عرضة لتقلبات الأسواق الدولية، خاصة في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وتكرار سنوات الجفاف، ما يفاقم من ارتفاع الأسعار داخليا.
كما يبرز مفهوم “تضخم الجشع” كأحد التفسيرات المحتملة لاستمرار ارتفاع الأسعار، حيث قد تلجأ بعض الشركات إلى رفع هوامش أرباحها مستفيدة من الظرفية، وهو ما يزيد من الضغط على المستهلكين رغم تراجع بعض التكاليف.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى القدرة الشرائية الحلقة الأضعف، إذ تجد العديد من الأسر صعوبة متزايدة في تلبية احتياجاتها الأساسية، وهو ما يساهم في تعميق الفوارق الاجتماعية وارتفاع حدة التوترات الاقتصادية داخل المجتمع.