امحمد بن عبد السلام: وكالة درا للانباء.

شهدت مدينة طنجة حادثة خطيرة هزّت الرأي العام المحلي، بعدما أقدم سائق يشتغل في مجال النقل السري على دهس عنصر من الشرطة أثناء تدخل أمني، حيث جرّه لمسافة فوق غطاء السيارة قبل أن تتمكن السلطات من توقيفه. الواقعة خلفت صدمة واسعة وأعادت تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة المرتبطة بانتشار النقل غير القانوني في عدد من المدن المغربية.
ويُقصد بالنقل السري تقديم خدمات نقل للأشخاص مقابل مقابل مادي دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة. وتشمل هذه الممارسة سيارات خاصة أو مركبات لا تتوفر على الصفة القانونية للعمل في نقل الركاب، في منافسة مباشرة مع وسائل النقل المرخصة مثل سيارات الأجرة.
ويرى متابعون أن الأسباب الاقتصادية تلعب دوراً كبيراً في انتشار هذه الظاهرة، حيث يلجأ بعض السائقين إلى هذا النشاط كمصدر دخل إضافي أو بسبب البطالة، رغم ما يرافقه من مخاطر قانونية وأمنية قد تصل إلى المتابعة القضائية.
ولا يقتصر خطر النقل السري على الجانب القانوني فقط، بل يمتد أيضاً إلى السلامة الطرقية. فغياب الرقابة الرسمية وعدم خضوع هذه المركبات للفحص التقني المنتظم قد يؤديان إلى حوادث خطيرة، إضافة إلى احتمال ارتكاب تجاوزات مرورية مثل السرعة المفرطة أو عدم احترام قوانين السير.
كما أن انتشار هذه الظاهرة قد يؤثر سلباً على صورة المدن المغربية، خاصة المدن السياحية مثل طنجة، حيث يمكن أن يشعر الزوار بعدم الأمان عند التعامل مع وسائل نقل غير منظمة.
وفي مواجهة هذا الوضع، تكثف السلطات المغربية حملاتها لمكافحة النقل السري عبر عمليات مراقبة ميدانية، وتحرير مخالفات قانونية في حق المتورطين، إلى جانب سحب المركبات المخالفة وفرض غرامات مالية.
ويرى مختصون في السلامة الطرقية أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب أيضاً تعاون المواطنين، من خلال تجنب استعمال وسائل النقل غير المرخصة والاعتماد على وسائل النقل القانونية، إضافة إلى التبليغ عن أي ممارسات قد تشكل خطراً على سلامة الركاب أو مستعملي الطريق.
ويبقى حادث طنجة الأخير تذكيراً قوياً بضرورة التعامل بحزم مع ظاهرة النقل السري، حمايةً للأرواح وضماناً لأمن الطرق في مختلف المدن المغربية.