امحمد بن عبد السلام: وكالة درا للانباء.
![]()
أعرب عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني الدولي، خلال الدورة الحادية والستين لـمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة في جنيف، عن مخاوف متزايدة بشأن ما وصفوه بانحراف بعض الآليات الأممية، خصوصًا لجنة المنظمات غير الحكومية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وفي إطار النقاش العام، أبدت عدة منظمات قلقها من تضييق متصاعد على الفضاء المدني متعدد الأطراف، معتبرة أن بعض المساطر الإدارية التي يفترض أن تكون تقنية وحيادية، باتت في بعض الحالات أدوات ضغط سياسية تمس بحق المنظمات في المشاركة الحرة والمستقلة.
وحذّرت شبكة الوحدة من أجل التنمية بموريتانيا، عبر ممثلها، من خطورة تسييس آليات حقوق الإنسان، مشددة على أن مصداقية النظام الأممي مرتبطة بضمان مشاركة تعددية وغير انتقائية للمجتمع المدني. كما رأت اللجنة الدولية لاحترام الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب أن ممارسات تقييد أنشطة المنظمات غير الحكومية، مثل الاعتراضات المتكررة وتأخير مساطر الاعتماد، تولد “مناخًا من الترهيب” يهدد مبادئ العمل متعدد الأطراف.
وفي النقاش، وُجّهت انتقادات مباشرة لبعض الدول الأعضاء داخل لجنة المنظمات غير الحكومية، بما فيها الجزائر، حيث اعتبر ممثلو منظمات مدنية أن بعض المبادرات التي تقودها داخل الهيئات الأممية قد تُساء تفسيرها وتثير تساؤلات حول حياد الآليات وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
وشدد المتدخلون على أن الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي ليست امتيازًا سياسيًا، بل آلية قانونية لضمان تعددية الأصوات داخل النظام الدولي، داعين إلى تعزيز الضمانات المؤسساتية لولوج شفاف وعادل وغير مسيّس للمنظمات غير الحكومية في آليات الأمم المتحدة، وخصوصًا داخل مجلس حقوق الإنسان.
ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية الدولية، ما يزيد من مخاطر توظيف المنظومة الحقوقية في صراعات النفوذ بين الدول، على حساب المبادئ التي أُنشئت من أجلها. وتشغل الجزائر حاليًا عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي لولاية 2025-2027، وتولي منصب نائب رئيس مكتب لجنة المنظمات غير الحكومية لعام 2026، ممثلة بدبلوماسيها عمار بن جامع.
وترى منظمات المجتمع المدني أن حماية الفضاء المدني الدولي تشكل شرطًا أساسيًا للحفاظ على مصداقية وفعالية النظام متعدد الأطراف وتعزيز التعاون الدولي بعيدًا عن التسييس والدبلوماسية الضيقة.
