اليوم العالمي للقطط : القطط بين الرفق والمسؤولية
يحل الثامن من غشت من كل سنة مناسبةً للاحتفاء بالقطط عبر العالم، وهو اليوم الذي أُطلق سنة 2002 بمبادرة من الصندوق الدولي للعناية بالحيوان، قبل أن يتحول إلى محطة سنوية للتذكير بأهمية الرفق بالحيوان وتعزيز ثقافة التربية المسؤولة. في المغرب، بات هذا الموعد فرصة لرصد التحولات التي شهدها مجال تربية الحيوانات الأليفة، خاصة القطط التي أصبحت تحظى باهتمام متزايد داخل الأسر.
وتفيد جمعيات مدنية مهتمة بحماية الحيوانات بأن الإقبال على اقتناء القطط عرف ارتفاعاً ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا بتغير نظرة المجتمع إلى هذه الكائنات، وبالدور الذي لعبته منصات التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة العناية بها وإبراز جوانبها الإيجابية. كما يرى فاعلون جمعويون أن المناسبة تشكل لحظة للتذكير بالمسؤولية القانونية والأخلاقية التي يتحملها كل من يقرر ضم قط أو قطة إلى محيطه الأسري، بما في ذلك توفير الرعاية الصحية والتغذية الملائمة وضمان بيئة آمنة.
وتؤكد أصوات من داخل النسيج الجمعوي أن بعض الصور النمطية المرتبطة بالقطط، خاصة ما يتعلق بالمخاوف الصحية، بدأت تتراجع تدريجيا مع تنامي الوعي العلمي والطبي، مشيرة إلى أن عددا من الأعراض التحسسية التي قد تظهر في البداية غالبا ما تكون مؤقتة. كما تسجل هذه الفعاليات تراجعاً نسبيا في حالات تعذيب القطط مقارنة بسنوات سابقة، وإن كانت تشدد على أن الظاهرة لم تختفِ بالكامل، وأن المتابعات القضائية تظل ضرورية لردع المخالفين.
وفي السياق ذاته، يتجدد النقاش حول الحاجة إلى إطار قانوني أكثر صرامة يحمي الحيوانات ويحد من الإفلات من العقاب في حالات الإساءة أو التعذيب. فبالنسبة للمدافعين عن حقوق الحيوان، يبقى التحسيس والتربية على قيم الرحمة والاحترام ركيزة أساسية لبناء مجتمع يوازن بين حاجاته ومتطلبات حماية الكائنات الأخرى.
ومع تزايد عدد المبادرات المدنية والملاجئ التي توفر الرعاية للقطط والكلاب، يبرز رهان ترسيخ ثقافة التطوع والانخراط المجتمعي لضمان استدامة هذه الجهود. فالعناية بالحيوانات الأليفة لا تقتصر على توفير المأكل والمأوى، بل تمتد إلى المتابعة البيطرية المنتظمة، والتعامل اللطيف، وتجنب كل أشكال الاستغلال أو المعاملة القاسية، بما يعكس وعياً متنامياً بدور هذه الكائنات في المنظومة البيئية والاجتماعية.
Table of Contents
Toggle