وكالة درا للأنباء
رغم مرور أكثر من أربع سنوات على تسجيل أول إصابة بفيروس “كوفيد-19” بالمغرب، ما تزال مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض، التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تواصل إصدار نشرتها الدورية الخاصة بتطورات الوضع الوبائي، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة لدى فئات من المواطنين حول جدوى الاستمرار في نشر هذه المعطيات.
وأصدرت المديرية، نهاية الأسبوع الماضي، نشرتها الأسبوعية، مسجلة 35 حالة إصابة جديدة وحالة وفاة واحدة بجهة بني ملال–خنيفرة، في وقت لم يعد فيه الفيروس يحتل صدارة الاهتمام العام كما كان عليه خلال سنتي 2020 و2021.
ويعبر عدد من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي عن استغرابهم من مواصلة نشر هذه الأرقام، خاصة أن المغرب تجاوز مرحلة القلق والترقب التي طبعت بداية الجائحة، كما أن دولا عديدة عبر العالم اختارت التوقف عن تحيين معطيات “كوفيد-19″، من بينها المملكة العربية السعودية. في المقابل، يواصل المغرب نشر التحديثات بانتظام إلى اليوم.
وبالرجوع إلى آخر الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، فقد بلغ عدد الأشخاص الذين تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح أزيد من 24 مليوناً و924 ألف شخص، فيما تجاوز عدد الملقحين بالجرعة الثانية 23 مليوناً و426 ألفاً. كما تلقى نحو 6 ملايين و889 ألف شخص الجرعة الثالثة، في حين لم يتعد عدد الحاصلين على الجرعة الرابعة 61 ألفاً.
وفي هذا السياق، أوضح مصطفى الناجي، خبير في الشأن الصحي، أن الهدف من استمرار النشرة هو الإخبار والتحسيس، وإيصال رسائل غير مباشرة إلى المواطنين تحثهم على عدم التراخي في احترام الإجراءات الوقائية. واعتبر أن نشر المعطيات يظل ضروريا، متسائلا عن جدوى حجب معلومة تسجيل حالة وفاة، ومشددا على أن حق المواطن في المعلومة يبقى أساسيا.
وأضاف الناجي أن الوقاية ما تزال تشكل عنصرا مهما لحماية الصحة العامة، خاصة مع ارتفاع التنقلات والتجمعات خلال فصل الصيف، مبرزا أن الالتزام بالإجراءات البسيطة قد يجنب مضاعفات صحية غير مرغوب فيها.
من جهته، اعتبر محمد أعريوة، طبيب عام وباحث في النظم الصحية، أن استمرار نشرة “كوفيد-19” أمر طبيعي، موضحا أن مديرية علم الأوبئة لا تواكب هذا الفيروس فقط، بل تصدر نشرات دورية حول مختلف الأمراض التي تخضع للمراقبة الصحية.
وأشار أعريوة إلى أن استغراب المواطنين مفهوم، بالنظر إلى التجربة الصعبة التي عاشوها خلال فترة الجائحة، غير أن العاملين في القطاع الصحي اعتادوا على هذا النوع من النشرات منذ سنوات، حيث كانت تتداول في السابق داخل الأوساط المهنية عوض انتشارها الواسع عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
ويذكر أن المغرب سجل أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا مساء 2 مارس 2020، قبل أن يعلن، في فاتح مارس 2023، عن إنهاء العمل بنظام حالة الطوارئ الصحية الذي استمر ثلاث سنوات.
وأكد كل من الناجي وأعريوة أن استمرار النشرة لا يكتسي طابعا استثنائيا، بل يندرج في إطار الرصد الصحي الاعتيادي، معتبرين أن دورها التوعوي يظل قائما، ويمكن أن يساهم في الحفاظ على يقظة المواطنين وتعزيز ثقافة الوقاية عوض الاكتفاء بردود الفعل بعد تفاقم الوضع.
