وكالة درا للأنباء
مع اقتراب عيد الأضحى بنحو ثلاثة أسابيع، تتباين المواقف بخصوص وضعية سوق الأضاحي بالمغرب، بين من يؤكد وفرة العرض واستقرار الأسعار نسبيا، ومن يحذر من موجة ارتفاع تقودها المضاربات وتدخل الوسطاء. غير أن مهنيي تربية الماشية يجمعون على أن الوضع الحالي لا يدعو إلى القلق.
في هذا السياق، أكد عبد الرحمان مجدوبي، رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، أن عرض الأضاحي هذه السنة كافٍ ويغطي الطلب الوطني، موضحا أنه إلى حدود 24 ماي الجاري تم ترقيم ما يقارب خمسة ملايين رأس من الأغنام والماعز، بمعدل يومي يصل إلى 100 ألف رأس، يشرف عليه حوالي 400 مرقم موزعين عبر مختلف جهات المملكة.
و أضاف مجدوبي، في تصريح صحافي، أن عملية الترقيم ستتواصل خلال الأسابيع المقبلة، لترتفع الحصيلة المتوقعة إلى نحو سبعة ملايين أضحية، في حين لا يتجاوز الطلب الوطني لأداء شعيرة العيد ستة ملايين رأس. وأشار إلى أن هذا الرقم لا يشمل الأضاحي التي تُباع خارج منظومة الترقيم، محملا المستهلك مسؤولية اقتنائها، نظرا لصعوبة تتبعها صحيا وتنظيميا.
و شدد المتحدث ذاته على أن العرض متوفر والوضع “مريح”، نافيا وجود أي خصاص في الأضاحي، ومضيفا أن الأسعار تظل قريبة من تلك المسجلة خلال السنة الماضية، مع إمكانية تسجيل زيادات طفيفة تتراوح بين 5 و10 في المائة. واعتبر أن هذا الارتفاع يظل في حدود المعقول، ولا يرتبط بالوسطاء بقدر ما يعكس كلفة الإنتاج.
و أوضح رئيس الجمعية أن توالي سنوات الجفاف أدى إلى ارتفاع أسعار الأعلاف، إلى جانب زيادة كلفة المحروقات وأجور اليد العاملة، وهي عوامل ساهمت في رفع الثمن المرجعي للأضحية بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مقارنة بسنوات سابقة.
و دعا مجدوبي المواطنين إلى التوجه نحو الأسواق المنظمة التي تشرف عليها وزارة الداخلية، والبالغ عددها 34 سوقا على الصعيد الوطني، معتبرا أن هذه الخطوة من شأنها الحد من تدخل الوسطاء وتقليص المضاربات التي ترفع الأسعار دون مبرر.
و أشار إلى أن أثمان الأضاحي تختلف بحسب النوع والسن والحجم، ما يجعل العرض متنوعا وقادرا على تلبية مختلف القدرات الشرائية، حيث تتراوح الأسعار، حسب قوله، ما بين 1500 درهم و4000 درهم أو أكثر.
في المقابل، عبر بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، عن تخوفه من نزوع عام نحو الزيادة في الأسعار، معتبرا أن السياق الاجتماعي والاقتصادي الحالي ساهم في خلق “مناخ غلاء” شمل عددا من القطاعات. وأوضح أن الزيادات الأخيرة في الأجور وأسعار غاز البوتان غذّت، من الناحية النفسية، رغبة بعض التجار في رفع الأسعار لتحقيق أرباح أكبر.
وأضاف الخراطي أن موجة الغلاء لا تقتصر على الأضاحي فقط، بل تمتد إلى كل المستلزمات المرتبطة بعيد الأضحى، من توابل ولوازم أخرى. كما أشار إلى أن سنوات الجفاف المتتالية أضعفت العرض المحلي، ما دفع إلى اللجوء إلى الاستيراد.
و انتقد المتحدث ذاته طريقة تسويق الأضاحي المستوردة، معتبرا أن بعض المستوردين يبيعونها بأسعار السوق نفسها رغم استفادتهم من دعم وامتيازات ضريبية، مضيفا أن عددا مهما من هذه الأضاحي لا يقبل عليها المواطنون خلال العيد.
و طالب الخراطي بضرورة إلزام المستوردين ببيع الأضاحي المدعمة خلال فترة العيد، أو استرجاع الدعم العمومي المقدم لهم، وتوجيهه إما إلى مربي الماشية المحليين أو إلى المستهلك بشكل مباشر، ضمانا للتوازن والإنصاف داخل السوق.
