وكالة درا للأنباء ـ الرباط
يواصل الموقف الأوروبي من قضية الصحراء المغربية تسجيل تحولات لافتة تعزز مسار الحل السياسي للنزاع الإقليمي، في اتجاه يمنح مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب مكانة متقدمة باعتبارها الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، في انسجام مع المرجعية الأممية.
وجاء هذا التوجه عقب اختتام أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية ببروكسيل، حيث عبر الطرفان، في بيان مشترك، عن دعمهما لمسار سياسي يقوم على الواقعية والتوافق، تحت إشراف الأمم المتحدة، مع دعوة جميع الأطراف المعنية إلى الانخراط في المفاوضات دون شروط مسبقة.
وأكد البيان، الذي وقعه وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة والممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، أن مبادرة الحكم الذاتي تظل محورا أساسيا في أي تسوية مستقبلية للنزاع، مع ترحيب الاتحاد الأوروبي باستعداد المغرب لتقديم توضيحات إضافية بشأن تنزيل هذا المقترح في إطار سيادته الوطنية.
وسجل الاتحاد الأوروبي، في السياق ذاته، إشادته بقرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، الذي جدد التأكيد على دعم المسار السياسي الأممي، ودعا إلى استئناف المفاوضات من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم، يحظى بقبول الأطراف المعنية، ما يعكس تقاربًا متزايدًا بين الرؤية الأوروبية وتوجهات الأمم المتحدة بخصوص هذا الملف.
وعلى مستوى الدول الأعضاء، عبرت فرنسا عن دعمها لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبروكسيل، معتبرة أن تحيين الموقف الأوروبي من قضية الصحراء أسهم في إعطاء زخم جديد للعلاقات الثنائية، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني أو المجتمعي. كما شددت إسبانيا على أهمية المغرب كشريك استراتيجي وجار موثوق، مؤكدة أن مواجهة التحديات الإقليمية وبناء مستقبل مشترك يمران حتمًا عبر علاقات قوية مع المملكة.
من جهتها، وصفت مالطا المغرب بالشريك الأساسي للاتحاد الأوروبي في إطار سياسة الجوار الجنوبي، معتبرة أن مجلس الشراكة لا يشكل مجرد محطة مؤسساتية، بل فرصة لاستشراف آفاق التعاون في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
وفي قراءة لهذه التطورات، اعتبر عدد من المتابعين أن الموقف الأوروبي الجديد يمثل مكسبا دبلوماسيا مهما للمغرب، لكونه صادرا عن إحدى أبرز الكتل السياسية والاقتصادية في العالم، وهو ما يمنح مبادرة الحكم الذاتي مصداقية إضافية داخل المنتظم الدولي، ويعزز موقعها كأرضية مرجعية لأي حل مستقبلي.
ويرى محللون أن هذا التوجه الأوروبي المتقدم يضعف الأطروحات التي تروج لها جبهة “البوليساريو” بدعم من الجزائر، خاصة ما يتعلق بخيار الاستفتاء، الذي لم يعد يحظى بنفس الزخم داخل المؤسسات الدولية، في ظل تزايد الدعم للحلول السياسية الواقعية.
كما يشكل هذا الموقف، بحسب متابعين، تزكية جديدة لقرارات مجلس الأمن، ويمنح دفعة قوية للمسار التفاوضي المرتقب، عبر تقوية الموقف التفاوضي للمغرب وتكريس مبادرة الحكم الذاتي كإطار عملي للتسوية النهائية للنزاع.
ويؤكد مراقبون أن تبلور موقف أوروبي موحد، إلى جانب الدعم الذي تحظى به المبادرة المغربية من قوى دولية وازنة، من شأنه تسريع وتيرة التوصل إلى حل سياسي دائم، قائم على الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
