امحمد بن ع السلام +–+ وكالة درا للانباء .
الحكومة تضع محاربة الفساد والريع في صلب برنامجها للفترة 2026-2031

إصلاحات مرتقبة لتأطير تضارب المصالح وحماية المبلغين وتعزيز شفافية الصفقات العمومية.. والتنزيل العملي أمام اختبار الفعالية
وضعت الحكومة محاربة الفساد والريع وتعزيز النزاهة والشفافية ضمن أولويات برنامجها للفترة 2026-2031، معلنة عن حزمة من الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية الرامية إلى الحد من تضارب المصالح واستغلال النفوذ والممارسات الاحتكارية، وتعزيز الرقابة على الصفقات العمومية وحماية المال العام.
ويتضمن البرنامج الحكومي التزامات بإعداد مقتضيات قانونية لتنظيم حالات تضارب المصالح، وتجريم استغلال المعلومات للحصول على امتيازات غير مستحقة، وتعزيز الحماية القانونية للمبلغين عن الفساد، إلى جانب إرساء نظام موحد وشامل للتصريح بالممتلكات بالنسبة إلى الفئات الملزمة بذلك.
كما تعهدت الحكومة بمراجعة المقتضيات القانونية المتعلقة بالمصالح غير المشروعة، ونشر التصريحات بالمصالح والحالات التي جرت معالجتها عبر منصات إلكترونية، بهدف توسيع نطاق الشفافية وتعزيز إمكانية تتبع بعض جوانب تدبير الشأن العام.
وفي إطار المقاربة المؤسساتية لمحاربة الفساد، يلتزم البرنامج بإعادة تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة هذه الظاهرة، وفق تصور يجمع بين الوقاية والتحسيس والتربية والمراقبة والزجر، مع إدراج مشاريع مخصصة لمحاربة الفساد ضمن ميزانيات القطاعات الحكومية، وتحديد المسؤوليات والآجال المرتبطة بتنفيذها.
وعلى مستوى محاربة الريع والاحتكار، يراهن البرنامج على تعزيز دور مجلس المنافسة والتصدي للتواطؤ بين المقاولات، خصوصاً في طلبات العروض، ومواجهة الممارسات المخالفة لقواعد المنافسة التي تؤثر على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين ومناخ الاستثمار.
وفي ما يتعلق بالصفقات العمومية، تشمل الالتزامات المعلنة النشر المسبق لمعايير إسناد الصفقات والإعلان المنهجي عن نتائجها، فضلاً عن تخصيص حصة منها للمقاولات الصغرى والمتوسطة والشركات الناشئة، وتطبيق الأفضلية الوطنية للمنتجات المغربية، مع التشديد على احترام آجال الأداء.
ويمتد هذا التوجه إلى إصلاح الإدارة العمومية عبر تبسيط المساطر ورقمنة الخدمات، من خلال تعميم الشباك الوحيد الرقمي، وتحديد آجال واضحة للبت في طلبات التراخيص، وتعزيز تبادل المعطيات بين الإدارات والمؤسسات العمومية، بما من شأنه تقليص فرص السمسرة والوساطة غير المشروعة.
ورغم اتساع نطاق الالتزامات الواردة في البرنامج، يظل تنزيلها الفعلي رهيناً بمدى تحويلها إلى إجراءات عملية وملموسة، خصوصاً في ما يرتبط بإصدار النصوص القانونية الموعودة، وتوفير الإمكانات اللازمة لهيئات الرقابة والحكامة، وضمان فعاليتها واستقلاليتها.
كما يظل تقييم أثر هذه الإصلاحات مرتبطاً بوضوح الجدولة الزمنية لتنفيذها، ومدى قدرتها على الحد من تضارب المصالح والتواطؤ في الصفقات العمومية، وتقليص مظاهر الريع والاحتكار، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحسن شروط المنافسة وتدبير المال العام.










