امحمد بن عبد السلام – وكالة درا للانباء.

كشفت ورقة تحليلية حديثة صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن اعتماد المغرب للتوقيت القانوني الدائم، القائم على إضافة ستين دقيقة إلى التوقيت القياسي (GMT+1)، يفرض تكاليف استراتيجية موثقة تمس الصحة العامة والسلامة الطرقية والعدالة المجالية، دون وجود دليل قاطع على تحقيق وفورات حقيقية في الطاقة أو تحسين ملموس في الإنتاجية الاقتصادية.
وأوضحت الورقة أن هذا القرار، الذي تم تثبيته منذ أكتوبر 2018، رغم مساهمته في تعزيز التزامن الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، لم يُرفق بدراسات مستقلة وشاملة تقيس انعكاساته طويلة المدى على المجتمع المغربي، خاصة الفئات الهشة وساكنة العالم القروي والتلاميذ والمهنيين المرتبطين بالتوقيت الصباحي المبكر.
وسجلت الدراسة أن التوقيت المعتمد له آثار سلبية على الساعة البيولوجية للمواطنين، ما ينعكس على جودة النوم والتركيز والأداء الدراسي والمهني، إضافة إلى ارتفاع مخاطر حوادث السير خلال فترات الذروة الصباحية، خاصة في فصل الشتاء حيث يتزامن الخروج إلى العمل والدراسة مع الظلام.
كما نبهت الورقة إلى اختلالات على مستوى العدالة المجالية، إذ تتضرر المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى بشكل أكبر، بسبب طول مسافات التنقل وضعف البنيات التحتية، معتبرة أن تعميم التوقيت نفسه على مختلف الجهات لا يراعي الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية للمملكة.
ودعت الجهة المُعدة للورقة إلى فتح نقاش وطني مسؤول، وإخضاع قرار التوقيت القانوني الدائم لمراجعة مستقلة مبنية على الأدلة والمعطيات العلمية، من أجل تقييم كلفته ومنفعته بشكل موضوعي، في ظل الجدل المجتمعي المتزايد حول آثاره السلبية، وضرورة الموازنة بين الاعتبارات الاقتصادية وحقوق المواطنين في الصحة والسلامة وجودة العيش.
ويأتي هذا التحليل ليعيد إلى الواجهة ملف التوقيت القانوني، الذي ما يزال يثير انقسامًا واسعًا في الرأي العام المغربي، بين من يدعو إلى الحفاظ عليه لأسباب اقتصادية، ومن يطالب بالعودة إلى التوقيت الطبيعي أو اعتماد صيغة أكثر مرونة تراعي مصلحة المجتمع.