يتواصل الجدل في عدد من المدن المغربية حول تدبير مواقف السيارات، في ظل شكاوى متكررة من ارتفاع التسعيرات وغياب إطار قانوني واضح ينظم هذا المجال. ويجد المواطنون أنفسهم بين مواقف رسمية تشرف عليها الجماعات، وأخرى مفوضة لشركات خاصة، فضلاً عن فضاءات عشوائية يستغلها أفراد يفرضون مبالغ مالية دون سند قانوني.
ويشير فاعلون في مجال حماية المستهلك إلى أن المواقف التابعة للجماعات يفترض أن تقام فوق عقارات مملوكة لها، مع إلزامية إشهار التعريفة بشكل واضح للمرتفقين، وهو ما لا يحترم دائما. أما المواقف المفوضة للقطاع الخاص فتثير بدورها تساؤلات حول معايير تحديد الأسعار وحدود صلاحيات الشركات المفوض لها التدبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بإجراءات مثل وضع “الصابو” أو عقل السيارات.
في المقابل، يبرز إشكال المواقف العشوائية التي تستغل الملك العمومي دون ترخيص، حيث يشتكي مواطنون من فرض مبالغ متفاوتة حسب المزاج أو المنطقة، في ظل ما يعتبره متتبعون تغاضيا عن تطبيق القانون. ويطرح هذا الوضع سؤال الجهة المسؤولة عن ضبط القطاع، بين الجماعات الترابية والسلطات المحلية والقطاعات الوزارية المعنية.
أكاديميون في المالية العامة يرون أن جزءا من الإشكال مرتبط بفراغ تشريعي، إذ لا توجد نصوص دقيقة تحدد كيفية تسعير خدمات ركن السيارات أو تضبط شروط استغلال الفضاءات العمومية لهذا الغرض. كما أن الاجتهادات القضائية، ومنها أحكام صادرة عن المحكمة الإدارية بالرباط، فرّقت بين حق الجماعة في استغلال الموقف وغياب الصفة الضبطية لدى المستخدمين التابعين للشركات المفوض لها، خصوصا في ما يتعلق بعقل السيارات.
و تتجه بعض الآراء إلى الدعوة لمراجعة المنظومة القانونية المؤطرة لتدبير الملك العمومي المحلي، بما يضمن وضوح الاختصاصات، وتوحيد المعايير، وحماية حقوق المرتفقين، مع إرساء آليات مراقبة فعالة تضع حدا للفوضى في الأسعار وتعيد التوازن بين حق المواطن في الاستفادة من الفضاء العام وحق الجماعات في تثمين مواردها.
Table of Contents
Toggle