فاطمة الزهراء أوعزوز ـ وكالة درا للأنباء
دقت المندوبية السامية للتخطيط ناقوس الخطر بشأن وضعية سوق الشغل بالمغرب، بعد أن كشفت معطيات الفصل الثالث من سنة 2023 عن تدهور لافت في مؤشرات التشغيل، تمثل في فقدان مئات الآلاف من مناصب الشغل، وارتفاع ملموس في معدلات البطالة والشغل الناقص.
وبحسب التقرير الدوري حول النشاط والتشغيل والبطالة، خسر الاقتصاد الوطني ما مجموعه 297 ألف منصب شغل خلال الفترة نفسها، بالتوازي مع ارتفاع عدد العاطلين عن العمل بـ248 ألف شخص، وزيادة عدد المشتغلين في وضعية شغل ناقص بنحو 94 ألف شخص، ما يعكس هشاشة متزايدة في بنية سوق العمل.
وسجلت الخسائر في مناصب الشغل أساسًا بقطاع الفلاحة والغابة والصيد، الذي فقد لوحده 297 ألف منصب، في سياق موسوم بتداعيات الجفاف وتقلص النشاط الفلاحي، إلى جانب تراجع محدود في قطاع الخدمات بـ15 ألف منصب، وقطاع البناء والأشغال العمومية بـ2 ألف منصب.
وفي ما يخص البطالة، ارتفع عدد العاطلين إلى 1,625 مليون شخص على المستوى الوطني، نتيجة ارتفاع البطالة بـ181 ألف شخص في الوسط الحضري و67 ألفًا في الوسط القروي. وانتقل معدل البطالة من 11,4% إلى 13,5%، مسجلًا ارتفاعًا في كلا الوسطين، حيث بلغ 17% في المدن مقابل 7% في القرى.
وأكد التقرير أن فئة الشباب ما بين 15 و24 سنة تظل الأكثر تضررًا، إذ قفز معدل البطالة في صفوفها بـ6,5 نقاط ليصل إلى 38,2%، في حين ارتفع معدل البطالة لدى النساء إلى 19,8%، مقابل 11,7% لدى الرجال. كما سجلت البطالة ارتفاعًا مقلقًا في صفوف حاملي الشهادات، منتقلة من 17,7% إلى 19,8%، مقابل ارتفاع أقل حدة لدى غير الحاصلين على شهادات.
وفي موازاة ذلك، ارتفع حجم الشغل الناقص ليبلغ 1,005 مليون شخص، موزعين بين الوسط الحضري (523 ألفًا) والوسط القروي (482 ألفًا). وانتقل معدل الشغل الناقص على المستوى الوطني من 8,5% إلى 9,6%، مع تسجيل مستويات مرتفعة بشكل خاص في الوسط القروي (12%).
وسُجل أعلى انتشار للشغل الناقص في قطاع البناء والأشغال العمومية، حيث ارتفع المعدل من 15,8% إلى 18,9%، يليه قطاع الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية، بارتفاع بلغ 2,1 نقطة.
وعلى الصعيد الجهوي، أظهر التقرير أن ما يفوق 72% من السكان النشيطين يتركزون في خمس جهات كبرى، هي الدار البيضاء–سطات، الرباط–سلا–القنيطرة، مراكش–آسفي، فاس–مكناس، وطنجة–تطوان–الحسيمة. كما تتركز نحو 76% من مجموع العاطلين في ست جهات، تتصدرها جهة الدار البيضاء–سطات بنسبة تفوق 25%.
وسجلت أعلى معدلات البطالة بجهات الجنوب (23,5%) والجهة الشرقية (20,3%) ودرعة–تافيلالت (15,2%)، بينما سُجلت أدنى المعدلات بجهتي طنجة–تطوان–الحسيمة ومراكش–آسفي.
كما رصد التقرير تراجع معدل النشاط على المستوى الوطني من 44% إلى 43,2% بين الفصل الثالث من سنتي 2022 و2023، مع انخفاض أكثر حدة في الوسط القروي. وتراجع كذلك معدل الشغل من 39% إلى 37,4%، خاصة في صفوف الرجال والساكنة القروية، ما يعكس تقلص فرص الاندماج الاقتصادي واستمرار اختلالات سوق العمل.
وتؤشر هذه المعطيات، وفق قراءة أولية، على تحديات بنيوية متزايدة تواجه سوق الشغل الوطني، في ظل تباطؤ خلق فرص العمل، وتنامي البطالة، خصوصًا في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، ما يطرح إشكالات عميقة حول فعالية السياسات العمومية في مجال التشغيل.