وكالة درا للأنباء ـ الرباط
كشف تقرير مؤشر هدر الأغذية لعام 2024، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة بشراكة مع منظمة “واراب” غير الحكومية، أن الأسر المغربية تخلصت من أزيد من 4,2 ملايين طن من المواد الغذائية والنفايات المنزلية خلال سنة 2022 دون الاستفادة منها، مسجلاً ارتفاعاً مقلقاً في حجم الهدر مقارنة بسنة 2021، التي قُدرت فيها الكمية بحوالي 3,3 ملايين طن.
وأفادت معطيات التقرير أن نصيب الفرد المغربي من هدر الطعام بلغ 113 كيلوغراما سنوياً خلال 2022، مقابل 91 كيلوغراماً في السنة التي سبقتها، ما يعكس تصاعداً واضحاً في وتيرة تبذير المواد الغذائية على مستوى الأسر.
وعلى الصعيد العالمي، أشار التقرير إلى أن الأسر عبر العالم أهدرت أكثر من مليار وجبة يوميا خلال سنة 2022، في مفارقة صارخة مع استمرار معاناة مناطق واسعة من نقص حاد في الغذاء، حيث يواجه حوالي 783 مليون شخص خطر الجوع، بينما يظل الأمن الغذائي لما يقارب ثلث سكان العالم مهدداً.
وأكدت الوثيقة أن هدر الغذاء لم يعد إشكالاً مقتصراً على الدول الغنية، إذ يساهم فقدان الأغذية وهدرها في إنتاج ما بين 8 و10 في المائة من الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، أي ما يعادل نحو خمسة أضعاف الانبعاثات الصادرة عن قطاع الطيران. كما يؤدي هذا الهدر إلى استنزاف الموارد الطبيعية وفقدان التنوع البيولوجي، من خلال استهلاك ما يقارب ثلث الأراضي الزراعية عالمياً، متسبباً في خسائر اقتصادية تقدر بحوالي تريليون دولار أمريكي سنوياً.
وسجل التقرير أن 21 دولة فقط أدرجت إجراءات الحد من هدر الغذاء ضمن برامجها الوطنية المتعلقة بالمناخ، مبرزا في المقابل أن المناطق القروية تسجل معدلات أقل من هدر الطعام، وهو ما يُعزى إلى إعادة استعمال بقايا الغذاء كسماد طبيعي أو كعلف للحيوانات.
وفي تعليقها على هذه المعطيات، وصفت أنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، هدر الأغذية بـ“المأساة العالمية”، محذرة من أن استمرار هذه الظاهرة يفاقم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع. وأكدت في الوقت ذاته أن إعطاء الأولوية لمحاربة هدر الغذاء من شأنه تقليص آثاره السلبية على المناخ والاقتصاد، وتسريع تحقيق الأهداف العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي والاستدامة.