وكالة درا للأنباء
نفى مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني والناطق الرسمي باسم الحكومة، أن يكون الاتفاق الاجتماعي الموقع بين الحكومة والنقابات قبيل فاتح ماي مجرد ”مقايضة”، معتبرا إياه محطة إصلاحية بارزة تحمل أبعادا مالية ومؤسساتية غير مسبوقة، وتنسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى مأسسة الحوار الاجتماعي.
و أوضح بايتاس، خلال ندوة صحافية أعقبت انعقاد المجلس الحكومي، أن هذا الاتفاق يندرج ضمن جولة جديدة من الحوار الاجتماعي، تختلف في جوهرها عن المقاربات السابقة التي كانت تقتصر على نقاشات تقنية ظرفية، عوض اعتماد رؤية شمولية تلامس عمق الإصلاحات الكبرى. وأضاف أن الحكومة انتقلت من منطق لقاءات مناسباتية مرتبطة بفاتح ماي، إلى نهج مؤسساتي قوامه حوار منتظم كل ستة أشهر.
و أكد المسؤول الحكومي أن مأسسة الحوار الاجتماعي تعني الانفتاح على النقابات ليس فقط من أجل مناقشة الأجور، بل كذلك من أجل تداول ملفات إصلاحية كبرى تهم مستقبل البلاد، مشددا على أن من يصف الاتفاق بـ“المقايضة” لم يستوعب بعد هذا التحول في فلسفة الحوار.
و أشار بايتاس إلى أن الحكومة الحالية اختارت تنفيذ الإصلاحات بشراكة مع الفرقاء الاجتماعيين، مبرزا أن كل إصلاح يترتب عنه عبء مالي، ما يستدعي تعبئة الإمكانيات وتوجيهها، خاصة نحو الموارد البشرية، لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. واعتبر أن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في الأرقام، بل يجب أن ينصب على جوهر الإصلاحات وأثرها البنيوي.
و في السياق ذاته، شدد الناطق الرسمي باسم الحكومة على أن الحوار الاجتماعي أصبح جزءا من المشروع المجتمعي الأشمل الذي يهدف إلى بناء الدولة الاجتماعية، عبر مسار تدريجي انطلق بدعم الفئات الهشة من خلال برامج التضامن والتغطية الصحية، ثم إقرار التعويضات العائلية، قبل المرور إلى تعزيز موقع الطبقة المتوسطة عبر الحوار الاجتماعي.
و بخصوص حصيلة هذا الحوار، كشف بايتاس أن الإجراءات المتخذة إلى حدود أبريل 2024 استفاد منها حوالي 4.2 ملايين شخص، من بينهم 1.2 مليون في القطاع العام و3 ملايين أجير في القطاع الخاص. وتشمل هذه التدابير زيادة عامة في الأجور بقيمة ألف درهم على مرحلتين، إضافة إلى الرفع من الحد الأدنى للأجر في القطاع الصناعي بنسبة 20 في المائة، وفي القطاع الفلاحي بنسبة 25 في المائة منذ تنصيب الحكومة.
و أكد الوزير أن الحد الأدنى للأجور بالمغرب يظل ضمن المستويات المتقدمة إفريقيا، معتبرا ذلك ثمرة مجهود حكومي واضح. كما توقف عند التخفيضات الضريبية على الدخل، موضحا أن سقف الإعفاء سيرتفع إلى 40 ألف درهم، مع إعفاء 6 آلاف درهم من الضريبة، في إطار تكريس العدالة الجبائية، حيث تظل الفئات ذات الدخل المحدود خارج دائرة الاقتطاع الضريبي عوض تحميلها أعباء إضافية.
و في ما يتعلق بالملفات الإصلاحية الكبرى، أبرز بايتاس أن الحوار الاجتماعي لا يقتصر على الأجور، بل يشمل قضايا مصيرية، في مقدمتها إصلاح نظام التقاعد. وأكد أن الحكومة أمام خيارين: إما مباشرة الإصلاح بشجاعة وبمشاركة النقابات عبر تصور واضح قائم على قطبين، عمومي وخاص، أو الاستمرار في التأجيل، مع ما يحمله ذلك من كلفة أكبر على الأجيال المقبلة.
و ختم بايتاس حديثه بالتطرق إلى قانون الإضراب، معتبرا أن تنظيم هذا الحق الدستوري بات ضرورة ملحة، مشددا على أن إخراجه إلى حيز الوجود لا يمكن أن يتم بشكل أحادي، بل يتطلب تشاورا واسعا مع النقابات ودورا محوريا للمؤسسة التشريعية، عوض منطق الفرض أو الإقصاء.