وكالة درا للأنباء
نجح المغرب، خلال العقدين الأخيرين، في ترسيخ موقعه كأحد أبرز مزودي السوق البريطانية بالطماطم الطازجة، منتقلا من فاعل هامشي إلى مورد أساسي ينافس قوى تقليدية مثل هولندا وإسبانيا، وفق معطيات دولية حديثة تغطي الفترة الممتدة ما بين 2005 و2024.
وأظهرت بيانات إحصائية صادرة عن قواعد التجارة الدولية، اعتمدت على أرقام الأمم المتحدة ومعطيات أوروبية تفصيلية، أن هيكلة سوق الطماطم بالمملكة المتحدة شهدت تحولات عميقة، أنهت مرحلة الهيمنة الإسبانية، وفتحت المجال أمام صعود المغرب كقطب رئيسي إلى جانب هولندا.
ففي منتصف العقد الأول من الألفية، كانت إسبانيا تتصدر صادرات الطماطم إلى بريطانيا بحجم تجاوز 180 مليون كيلوغرام سنويًا، بينما لم تكن الصادرات المغربية تتعدى 1.4 مليون كيلوغرام. غير أن هذه الصورة تغيرت تدريجيا مع تراجع الإنتاج الأوروبي، وارتفاع تنافسية العرض المغربي من حيث الكلفة والاستمرارية والجودة.
وسجل المغرب قفزة لافتة في صادراته، إذ ارتفعت الكميات الموجهة إلى السوق البريطانية إلى ما يقارب 135 مليون كيلوغرام سنة 2024، أي بزيادة تناهز 98 ضعفا مقارنة بسنة 2005. هذا التطور مكن المملكة من تجاوز مناطق إنتاج أوروبية بارزة، مثل ألميريا الإسبانية، ثم التفوق على إسبانيا نفسها ابتداء من سنة 2021.
وبلغ الحضور المغربي ذروته سنة 2022، عندما تصدر قائمة موردي الطماطم إلى المملكة المتحدة، متقدما لأول مرة على هولندا، في مؤشر واضح على التحول البنيوي الذي يعرفه هذا السوق. ورغم استعادة هولندا للصدارة خلال سنتي 2023 و2024، فإن المغرب حافظ على موقعه كثاني أكبر مزود، بفارق ضئيل يعكس حدة التنافس بين الطرفين.
في المقابل، عرفت صادرات بعض المناطق الأوروبية التقليدية تراجعًا حادا؛ إذ تكاد صادرات جزر الكناري من الطماطم إلى بريطانيا تختفي، بعد أن فقدت أكثر من 99 في المائة من حجمها خلال العقدين الأخيرين، كما سجلت ألميريا انخفاضا ملحوظا وإن كان أقل حدة.
ويؤشر هذا المسار إلى إعادة رسم خريطة التزود بالطماطم داخل السوق البريطانية، التي باتت تعتمد اليوم على ثلاث ركائز أساسية: هولندا، والمغرب، ثم إسبانيا بحضور أضعف نسبيا. كما تعكس هذه الدينامية قدرة الفلاحة المغربية الموجهة للتصدير على التموقع في أسواق تنافسية عالية المتطلبات، في ظل تحولات الإنتاج داخل الاتحاد الأوروبي.
وتبرز الأرقام أن الطماطم المغربية لم تعد خيارا ظرفيا لتعويض نقص موسمي، بل أصبحت عنصرا بنيويا في الأمن الغذائي البريطاني، ما يعزز مكانة المغرب كلاعب استراتيجي في تجارة الخضر الطازجة على الصعيد الدولي.