حسن كجوط ـ وكالة درا للأنباء
عاد ملف الأجور والحوار الاجتماعي ليتصدر المشهد من جديد، بعد إعلان الاتحاد المغربي للشغل عن موافقة مبدئية لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، على الرفع من أجور العاملين بالوظيفة العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، إلى جانب إطلاق مفاوضات جماعية قطاعية تشمل القطاعين العام والخاص.
وجاء هذا التطور خلال أولى جلسات الحوار الاجتماعي برسم سنة 2024، المنعقدة يوم الثلاثاء الماضي، والتي جمعت رئيس الحكومة بوفد من الاتحاد المغربي للشغل، يقوده أمينه العام الميلودي المخارق، وبحضور عدد من الوزراء المعنيين بالملفات المالية والاجتماعية والإدارية.
وأوضح الاتحاد، في بلاغ له، أن الحكومة التزمت بالوصول إلى اتفاق اجتماعي شامل في أفق 25 أبريل المقبل، مع الشروع في تفعيل أشغال اللجان الموضوعاتية، وعلى رأسها لجنة الزيادة في الأجور، ولجنة تحسين الدخل، ولجنة التشريعات الاجتماعية، إضافة إلى لجنة إصلاح أنظمة التقاعد.
ووصف الاتحاد المغربي للشغل أجواء اللقاء بأنها اتسمت بروح من المسؤولية والوضوح، مشددًا على أن جدية الحوار الاجتماعي لا تُقاس بالتصريحات، بل بمدى تنزيل الالتزامات المتفق عليها على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، عبّرت النقابة عن قلقها من تأخر الحكومة في تنفيذ عدد من بنود الاتفاقات الاجتماعية السابقة، داعية إلى التعاطي بجدية مع الملفات ذات الطابع الاستعجالي، خصوصًا تلك المرتبطة بالوضع المادي والاجتماعي للموظفين والأجراء.
وطالبت الـUMT بإقرار زيادة عامة في الأجور بالقطاعين العام والخاص، لمواجهة تداعيات التضخم وغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، وتحسين المعاشات، مع مراجعة أشطر الضريبة على الدخل للتخفيف من العبء الجبائي على الأجور.
كما دعت النقابة إلى فتح الحوارات القطاعية واحترام حق المفاوضة الجماعية، باعتباره حقًا دستوريا ومواثيقيا، مع إطلاق حوارات فئوية داخل الوظيفة العمومية، خاصة لفائدة المتصرفين والتقنيين والمهندسين، وفق مبادئ العدالة الأجرية والمساواة.
وبخصوص إصلاح أنظمة التقاعد، جدد وفد الاتحاد رفضه لأي إصلاح مقياسي من شأنه المساس بمكتسبات المنخرطين، سواء عبر الرفع من واجبات الانخراط أو التخفيض من قيمة المعاشات، كما أكد رفضه القاطع للرفع الإجباري لسن التقاعد إلى 65 سنة، مع التشديد على ضرورة الإبقاء على الطابع الاختياري.
أما فيما يتعلق بمشروع القانون التنظيمي للإضراب، فقد أعلن الاتحاد المغربي للشغل رفضه لأي صيغة تمس جوهر هذا الحق الدستوري أو تسعى إلى تقييده، مع إبداء الاستعداد لمناقشة مقترحات تضمن ممارسة الإضراب في إطار قانون متوازن يحفظ حقوق الشغيلة ويصون السلم الاجتماعي.
وختم الاتحاد بلاغه بالتأكيد على أن هذه الجولة من الحوار الاجتماعي يجب أن تشكل محطة مفصلية للاستجابة لمطالب الطبقة العاملة، داعيًا الحكومة إلى الشروع الفوري في تنفيذ التزاماتها السابقة، تكريسًا لمبدأ مأسسة الحوار الاجتماعي واحترام تعهداته.