امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء .

أحال رئيس مجلس النواب، اليوم الأربعاء، مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية، وذلك عقب استكمال المسطرة التشريعية والمصادقة عليه من طرف البرلمان، في خطوة تمثل محطة جديدة ضمن مسار اعتماد هذا النص الذي أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط القانونية والمهنية.
وتأتي إحالة المشروع على المحكمة الدستورية في ظل الجدل الذي رافق مراحل مناقشته داخل المؤسسة التشريعية، حيث عبرت هيئات المحامين عن تحفظاتها بشأن عدد من مقتضياته، لاسيما تلك المرتبطة بشروط ولوج المهنة، وتنظيم ممارسة المحاماة، وضبط العلاقة بين المحامي والمتقاضي، معتبرة أن بعض الأحكام قد تؤثر على استقلالية المهنة.
في المقابل، أكدت الحكومة أن مشروع القانون يندرج ضمن ورش تحديث الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة، ويهدف إلى تعزيز الحكامة المهنية، وتطوير آليات التنظيم بما يواكب التحولات التي يعرفها قطاع العدالة.
وتندرج إحالة المشروع على المحكمة الدستورية ضمن آلية الرقابة الدستورية القبلية، التي تتيح التحقق من مدى مطابقة القوانين لأحكام الدستور قبل إصدار الأمر بتنفيذها ونشرها بالجريدة الرسمية.
وستتولى المحكمة الدستورية دراسة مختلف مقتضيات النص المحال عليها، لتصدر قرارها إما بالتصريح بمطابقته للدستور، بما يسمح باستكمال إجراءات دخوله حيز التنفيذ، أو تسجيل ملاحظات بشأن بعض مواده في حال تبين عدم دستوريتها، وهو ما قد يستوجب إعادة النظر فيها قبل اعتماد الصيغة النهائية للقانون.
ويرى متابعون للشأن القانوني أن قرار المحكمة الدستورية سيكون محطة حاسمة في مستقبل مشروع قانون المحاماة، بالنظر إلى طبيعة النقاش الذي أحاط به منذ تقديمه، وإمكانية أن تؤدي الرقابة الدستورية إلى إدخال تعديلات على بعض مقتضياته قبل دخوله مرحلة التطبيق.