امحمد بن عبد السلام — وكالة درا للانباء .

أنهى البرلمان المغربي المسار التشريعي لمشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من الأخطار المرتبطة بها، بعد مصادقة مجلس المستشارين بالأغلبية خلال جلسة عامة عقدت مساء الثلاثاء 7 يوليوز 2026، في خطوة تمهد لاعتماد أول إطار قانوني شامل لتنظيم تدبير هذه الظاهرة بالمملكة.
وحصل مشروع القانون على دعم 25 مستشاراً برلمانياً، مقابل معارضة مستشار واحد، فيما اختار 6 مستشارين الامتناع عن التصويت، ليختتم بذلك مساره داخل المؤسسة التشريعية بعد مصادقة مجلسي البرلمان عليه، رغم استمرار النقاش العمومي حول عدد من مقتضياته، خصوصاً ما يتعلق بتنظيم عمليات إطعام وإيواء الحيوانات الضالة خارج القنوات المعتمدة.
ويعد منع المبادرات الفردية غير المؤطرة في مجال إطعام أو إيواء أو علاج الحيوانات الضالة من أبرز المقتضيات التي أثارت نقاشاً واسعاً، حيث ينص المشروع على فرض غرامات مالية تتراوح بين 1500 و3000 درهم في حال مخالفة هذه الأحكام.
وتؤكد الحكومة أن هذا الإجراء لا يرمي إلى الحد من حماية الحيوانات، وإنما يهدف إلى نقل عمليات التكفل بها من مبادرات فردية غير منظمة إلى منظومة مؤسساتية تخضع للمراقبة والتتبع، بما يساهم في ضبط تكاثر الحيوانات الضالة وتقليص المخاطر الصحية المرتبطة بها.
وينص القانون الجديد على إحداث شبكة وطنية من مراكز الرعاية المتخصصة، تشمل مراكز عمومية تشرف عليها الجماعات الترابية عبر المكاتب الجماعية لحفظ الصحة، إضافة إلى مراكز خاصة معتمدة تلتزم بدفاتر تحملات تحدد شروط التجهيز والتسيير وجودة الخدمات البيطرية المقدمة.
وستضطلع هذه المراكز بمهام استقبال الحيوانات الضالة وإخضاعها للفحوصات البيطرية والتلقيح والتعقيم، قبل تزويدها برقاقات تعريف إلكترونية تسمح بتتبع مسارها، إلى جانب إحداث قاعدة بيانات وطنية رقمية لتوثيق مختلف التدخلات الطبية والإدارية المتعلقة بها.
ويشكل اعتماد هذا الإطار القانوني الجديد محاولة لإرساء مقاربة أكثر تنظيماً في التعامل مع ظاهرة الحيوانات الضالة، تجمع بين متطلبات الصحة العامة وحماية الحيوانات وفق آليات مؤسساتية واضحة.