امحمد بن عبد السلام: وكالة درا للانباء

تشارك القوات البحرية الملكية المغربية، إلى جانب نظيرتها الإسبانية، منذ 7 أبريل الجاري، في مناورات عسكرية دولية واسعة النطاق تقودها فرنسا، في خطوة تعكس دينامية معقدة تجمع بين التعاون العملياتي والتنافس الاستراتيجي في الفضاءات البحرية الحساسة.
وتنخرط الفرقاطة المغربية “محمد السادس” إلى جانب الفرقاطة الإسبانية “ألفارو دي بازان” ضمن مجموعة قتالية بحرية تتولى مرافقة حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” في مياه خليج بسكاي، وذلك في إطار تمرين “أوريون 2026”، الذي يُعد من أكبر المناورات العسكرية الفرنسية منذ الحرب الباردة، بمشاركة نحو 12 ألفًا و500 جندي، و25 سفينة حربية، وقوات تمثل 24 دولة.
ويبرز هذا التمرين مستوى عالياً من التنسيق العملياتي بين المغرب وإسبانيا داخل التحالفات متعددة الأطراف، حيث يشتغل البلدان وفق منظومة قيادة وتكتيك موحدة، رغم استمرار التباين في بعض القضايا الاستراتيجية خارج هذا الإطار، خاصة ما يتعلق بالسيادة البحرية والتوازنات العسكرية الإقليمية.
في المقابل، تفيد معطيات وتقارير دولية باستمرار تعزيز إسبانيا لانتشارها العسكري في محيط جزر الكناري وسبتة ومليلية، بالتوازي مع سعي المغرب إلى تحديث قدراته الدفاعية، بما في ذلك دراسة اقتناء معدات عسكرية متطورة، في سياق يعكس نوعاً من التنافس غير المعلن على مستوى التوازنات الإقليمية.
ورغم هذه المعطيات، يظل التعاون العسكري بين الرباط ومدريد قائماً وفعالاً في عدد من المجالات الحيوية، من بينها الأمن البحري، مكافحة الهجرة غير النظامية، محاربة الاتجار بالمخدرات، والتنسيق في مهام المراقبة بكل من البحر الأبيض المتوسط والسواحل الأطلسية لغرب إفريقيا.
ويؤكد هذا النموذج من العلاقات أن التوازن العسكري في غرب البحر الأبيض المتوسط لم يعد رهين مقاربة أحادية، بل أصبح نتيجة تفاعل معقد بين التحالفات الدولية، وتطور القدرات الدفاعية الوطنية، وتداخل المصالح المشتركة في مجال الأمن البحري الإقليمي