عمال الإنعاش الوطني بين “طوابير الذل” ومطلب الكرامة الاجتماعية
في مشهد أعاد إلى الأذهان صورا من الماضي، أثارت صورة لعمال الإنعاش الوطني وهم مصطفون في طوابير طويلة لاستخلاص أجورهم موجة واسعة من الغضب والاستياء داخل الرأي العام المغربي. هذا المشهد، الذي وصفه مهنيون بـ”غير اللائق بمغرب اليوم”، فتح من جديد ملف هذه الفئة التي تعيش على هامش الإصلاحات الاجتماعية والإدارية.
واقع هش لا يواكب التحولات
عمال الإنعاش الوطني يشكلون فئة عريضة تشتغل في مهام متنوعة، داخل وخارج الإدارات، وتساهم بشكل مباشر في تدبير الشأن المحلي والخدمات اليومية. غير أن وضعيتهم، بحسب النقابة الوطنية لعمال وموظفي الإنعاش، لا تزال تتسم بالهشاشة، سواء من حيث الأجور أو الحماية الاجتماعية.
فالأجر الشهري لهذه الفئة يتراوح بين 1200 و2000 درهم، وهو مبلغ يقل عن الحد الأدنى للأجور المعمول به، ما يضعهم في وضعية اجتماعية صعبة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
‘طوابير الأجور’.. إهانة للكرامة
أكثر ما أثار الجدل هو استمرار اعتماد طريقة تقليدية في صرف الأجور، حيث يُجبر العمال على الاصطفاف في طوابير للحصول على مستحقاتهم نقدا. هذا الأسلوب، الذي يبدو خارج سياق التحول الرقمي الذي يشهده المغرب، اعتبرته النقابة “إهانة للكرامة الإنسانية” و”مظهرا من مظاهر التخلف الإداري”.
وتزداد حدة الانتقادات مع الحديث عن اختلاط النساء والرجال في هذه الطوابير، في ظروف غير منظمة، ما يطرح تساؤلات حول احترام شروط العمل اللائق.
حرمان من الحقوق الأساسية
إلى جانب إشكالية الأجور، يعاني عمال الإنعاش من غياب التغطية الصحية، وعدم الاستفادة من نظام التقاعد، فضلا عن إقصائهم من الزيادات الأخيرة التي استفاد منها موظفو القطاع العام. وهو ما يعكس، بحسب متابعين، اختلالا في العدالة الاجتماعية داخل المنظومة الإدارية.
مطالب بالإصلاح والإنصاف
في ظل هذا الوضع، تتصاعد مطالب النقابات بضرورة:
- تسوية الوضعية القانونية لهذه الفئة.
- إدماجهم في الوظيفة العمومية أو إيجاد نظام أساسي خاص بهم.
- تعميم الأداء الإلكتروني للأجور تفاديا للطوابير.
- ضمان الاستفادة من التغطية الصحية والتقاعد.
- مراجعة الأجور بما يتلاءم مع الحد الأدنى القانوني.
بين الخطاب والواقع
يأتي هذا الجدل في وقت يراهن فيه المغرب على تعزيز صورته كبلد صاعد، من خلال احتضان تظاهرات دولية كبرى والانخراط في مشاريع تنموية طموحة. غير أن استمرار مثل هذه الممارسات يطرح تحديا حقيقيا أمام تحقيق تنمية شاملة، قوامها الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.