تقرير رسمي يرصد تطورات سوق المحروقات: ارتفاع الواردات وتفاوت زمني في انعكاس الأسعار
كشف تقرير فصلي حديث عن مستجدات سوق المحروقات بالمغرب خلال الربع الأول من سنة 2024، مسلطًا الضوء على تطور الواردات، وبنية السوق، وآلية انتقال تغيرات الأسعار الدولية إلى السوق الوطنية، في سياق تتبع تنفيذ تعهدات عدد من الشركات العاملة في القطاع.
و أفاد التقرير بأن إجمالي واردات الغازوال والبنزين سجل ارتفاعا بنسبة 9,1 في المائة من حيث الحجم، ليبلغ نحو 1,47 مليون طن، فيما ارتفعت القيمة الإجمالية بنسبة 0,9 في المائة لتصل إلى 12,89 مليار درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وظل الغازوال يستحوذ على الحصة الأكبر من الواردات، بما يقارب 91 في المائة من حيث الحجم والقيمة.
كما أشار التقرير إلى ارتفاع عدد الشركات الحاصلة على رخصة استيراد المنتجات النفطية السائلة إلى 29 شركة مع نهاية مارس 2024، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة الفاعلين في نشاط الاستيراد.
و بخصوص الشركات المعنية بتتبع تنفيذ التعهدات، فقد استحوذت على حوالي 87 في المائة من إجمالي واردات السوق خلال الفترة المدروسة. وسجلت وارداتها ارتفاعا بحوالي 5 في المائة من حيث الحجم، منتقلة من 1,21 مليون طن إلى 1,27 مليون طن، في حين تراجعت القيمة الإجمالية لوارداتها بنسبة 3 في المائة لتستقر عند 11,21 مليار درهم.
وفي ما يتعلق بتطور الأسعار، أبرز التقرير وجود علاقة ترابطية عامة بين الأسعار الدولية للمنتجات المكررة وتكلفة الشراء ومتوسط أسعار البيع في السوق الوطنية. غير أنه أشار إلى تسجيل تفاوت زمني في تمرير تقلبات الأسعار، سواء عند الارتفاع أو الانخفاض، وهو ما ينعكس على وتيرة تعديل أسعار التفويت.
وأوضح المصدر ذاته أن تكلفة الشراء لدى الشركات المعنية عرفت زيادة طفيفة بلغت 0,17 درهم للتر بالنسبة للغازوال و0,32 درهم للتر بالنسبة للبنزين، وهي زيادات تبقى أقل من ارتفاع الأسعار الدولية الذي بلغ 0,47 و1,15 درهما للتر على التوالي. في المقابل، لم يتم تمرير هذه الزيادات بشكل مباشر إلى أسعار التفويت، التي عرفت انخفاضًا طفيفًا قدره 0,31 درهم للتر خلال الفترة نفسها.
وأكد التقرير أن هذه المعطيات ينبغي قراءتها بحذر، بالنظر إلى قصر الفترة الزمنية المدروسة (ثلاثة أشهر فقط)، مبرزا أن السوق تعرف أحيانا سلوكيات استدراكية في تحديد الهوامش، حيث يتم تأجيل انعكاس بعض التغيرات السعرية أو توزيع أثرها على فترات لاحقة.
في المقابل، أثار التقرير ردود فعل من فاعلين نقابيين في القطاع، اعتبروا أن المعطيات الواردة لا تعكس بشكل كافٍ إشكالية تركز قدرات التخزين وهيمنة عدد محدود من الشركات على الجزء الأكبر منها، داعين إلى إعادة النظر في دور التكرير المحلي باعتباره عنصرًا أساسيًا لتعزيز شروط المنافسة وضبط الأسعار.
يذكر أن التقرير يندرج ضمن آلية تتبع دورية تفرض على الشركات المعنية موافاة الجهة المختصة بمعطيات مفصلة كل ثلاثة أشهر، بما يسمح برصد تطورات نشاط التموين والتخزين والتوزيع، وتقييم مدى الالتزام بالتعهدات المتفق عليها سابقا.
Table of Contents
Toggle