الجفاف يضرب سكورة.. زراعة الزيتون على حافة الانهيار بخسائر تتجاوز 90 في المائة
حسن كجوط ـ سكورة ، وارزازات
تعيش واحات سكورة، التابعة لإقليم ورزازات، على وقع أزمة فلاحية غير مسبوقة، بعدما تجاوزت خسائر زراعة الزيتون هذا الموسم 90 في المائة، وفق إفادات عدد من الفلاحين المحليين، في ظل استمرار موجات الجفاف وتراجع الموارد المائية بشكل حاد.
وتعد سكورة من أبرز المناطق الواحية المعروفة بإنتاج الزيتون وتمورها، غير أن توالي سنوات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة أثرا بشكل مباشر على مردودية الأشجار، التي بدت هذا الموسم شبه خالية من الثمار. ويؤكد مهنيون أن ضعف التساقطات المطرية وندرة مياه السقي من العيون والخطارات التقليدية عجّلا بتدهور الوضع، خاصة في الضيعات الصغيرة التي تعتمد على السقي التقليدي.
وأوضح فلاحون أن عددا كبيرا من الأشجار دخل مرحلة الإجهاد المائي الحاد، ما أدى إلى تساقط الأزهار وضعف عقد الثمار، فضلا عن جفاف بعض الأشجار بالكامل. وأضافوا أن الفرشة المائية تراجعت إلى مستويات مقلقة، بينما لم تعد الآبار التقليدية قادرة على تلبية حاجيات السقي، الأمر الذي انعكس سلبا على جودة الإنتاج وكميته.
وتشكل زراعة الزيتون موردا أساسيا لساكنة سكورة، سواء من خلال بيع الثمار أو عصرها لإنتاج زيت الزيتون، الذي يعد من أهم المواد الاستهلاكية بالمنطقة. غير أن الموسم الحالي ينذر بارتفاع ملحوظ في الأسعار، نتيجة قلة العرض وتراجع الإنتاج المحلي، ما قد يضاعف الأعباء الاقتصادية على الأسر.
ويرى متتبعون أن الوضع يفرض تسريع اعتماد حلول مستدامة، من قبيل توسيع مشاريع السقي الموضعي (التنقيط)، وإعادة تأهيل السقي التقليدي ك”الخطارات”، وتشجيع زراعات أقل استهلاكا للمياه، فضلا عن دعم الفلاحين الصغار لمواجهة آثار التغيرات المناخية.
وبين مخاوف فقدان مورد العيش الأساسي، وتراجع النشاط الفلاحي الذي يشكل عماد الاقتصاد المحلي، تبقى سكورة أمام تحد بيئي واقتصادي حقيقي يتطلب تدخلات عاجلة للحفاظ على استمرارية هذا الموروث الزراعي العريق.
Table of Contents
Toggle