امحمد بن عبد السلام – وكالة درا للانباء.

كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، عن وجود خلل بنيوي عميق يطبع سوق الشغل بالمغرب، يتجسد في اتساع الهوة بين حاجيات المقاولات من الموارد البشرية وبين الكفاءات المتاحة، موضحًا أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات تعجز سنويًا عن الاستجابة لأكثر من 100 ألف فرصة عمل معروضة.
وأوضح الوزير، خلال مشاركته في جلسة موضوعاتية حول العدالة الاجتماعية في ظل التحولات العالمية، ضمن أشغال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، أن هذا الوضع يرتبط أساسًا بعدم انسجام منظومة التكوين مع متطلبات سوق الشغل، إلى جانب محدودية جاذبية الأجور وشروط العمل في عدد من القطاعات، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار شغور آلاف المناصب رغم الارتفاع المسجل في معدلات البطالة.
وفي إطار معالجة هذا الاختلال، أعلن السكوري عن توجه حكومي يروم توسيع نظام «التدرج المهني»، عبر رفع عدد المستفيدين منه من 26 ألفًا حاليًا إلى حوالي 100 ألف سنويًا، مع إعطاء أولوية لفئة الشباب المنقطعين عن الدراسة، خاصة في السلك الإعدادي. ويعتمد هذا النظام على مقاربة تكوينية عملية، تقوم على تخصيص 80 في المائة من التكوين داخل المقاولة مقابل 20 في المائة تكوينًا نظريًا، ويشمل نحو 200 مهنة بمستويات تأهيل متعددة.
وفي الجانب الاجتماعي، شدد الوزير على أن تحقيق العدالة الاجتماعية يظل رهينًا بتوفير فرص شغل لائقة تضمن الكرامة الإنسانية وأجرًا منصفًا، معتبرًا أن ورش الدعم الاجتماعي المباشر شكّل خطوة محورية في تجديد العقد الاجتماعي، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
كما أشار إلى أن نتائج الحوار الاجتماعي، ولا سيما اتفاق أبريل 2024، أسفرت عن إجراءات ملموسة همّت الرفع من الأجور وإصلاح الضريبة على الدخل، بهدف تحسين القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والفئات الهشة، مؤكدًا أن الرهان الأساسي يظل تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية عبر الاستثمار في الرأسمال البشري وتعزيز آليات التفاوض الاجتماعي.
ويبرز هذا التشخيص الرسمي أن إشكالية التشغيل في المغرب لم تعد مرتبطة فقط بندرة فرص العمل، بل بتعمق الخلل القائم بين منظومة التكوين ومتطلبات الاقتصاد الوطني، ما يستدعي إصلاحًا هيكليًا شاملًا يعيد الاعتبار للكفاءة، ويحسّن شروط الشغل، ويجعل من العمل رافعة فعلية للإنصاف والعدالة الاجتماعية.