اليوم العالمي للأسر بالمغرب.. تساؤلات حول التحولات القيمية والاجتماعية
وكالة درا للأنباء
يحتفل المغرب اليوم الأربعاء، 15 ماي 2024، باليوم العالمي للأسر، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993. ويأتي هذا اليوم لتسليط الضوء على دور الأسرة المغربية كخلية أولى للمجتمع في تربية الأجيال، والحفاظ على التماسك الاجتماعي، والهوية الثقافية، بالإضافة إلى دراسة التحولات السوسيولوجية والاقتصادية والقيمية التي عرفتها الأسرة في العقود الأخيرة.
Table of Contents
Toggleالتحولات الاجتماعية والاقتصادية
قال محسن بنزاكور، دكتور في علم النفس الاجتماعي، إن الأسرة المغربية شهدت تحولات جذرية نتيجة الانفتاح على الثورة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ما أثر على الأدوار التقليدية وتوزيع الوظائف الأسرية. وأضاف أن ظهور أفكار مثل المساواة بين الرجل والمرأة، وظهور نماذج جديدة مثل الأمهات العازبات والأسرة أحادية الأبوة أو الأمومة، أعاد تشكيل مفهوم الأسرة التقليدية.
وأشار بنزاكور إلى أن هذه التحولات ترتبط أيضًا بـالظروف الاقتصادية المتسمة بالهشاشة وتغير مفهوم الزمن الأسري، ما أدى إلى بروز بعض الظواهر السلبية، مثل العنف ضد الأصول والقطيعة بين الأجيال، والتي كانت نادرة في الماضي.
التحولات الهيكلية للأسرة
وأوضح الحسين العمري، أستاذ في السوسيولوجيا والأنثربولوجيا، أن الأسر المغربية انتقلت من النمط الممتد إلى النووي، نتيجة تغير مصادر العيش من الفلاحة والزراعة إلى أنشطة اقتصادية أخرى، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة. كما تحول عدد الأطفال في الأسرة من عدة أطفال إلى طفل أو طفلين، ما يعكس تأثير الاقتصاد ونمط الاستهلاك على البنية الأسرية.
وأكد العمري أن التشبث بقيم العيش المشترك يبقى السبيل للحفاظ على تماسك الأسرة المغربية في مواجهة التحولات الاقتصادية والثقافية والتكنولوجية، وهي تحديات تواجه الأسر ليس فقط في المغرب، بل في العالم أجمع.
دعوات لتعزيز دور الأسرة
دعا بنزاكور إلى صياغة استراتيجية وطنية لحماية الأسرة المغربية، تشمل دعم استقلاليتها، الحفاظ على كرامتها، وإعادة الاعتبار لها في المناهج التعليمية والإعلام والفنون، مشددًا على أن الأسرة لا تتحمل وحدها مسؤولية التغيرات، بل يجب أن تشمل الجهود السياسات الحكومية والمناهج التعليمية والقطاع الاجتماعي.
بهذه المناسبة، يتضح أن الأسرة المغربية تواجه تحولات كبيرة في بنيتها وقيمها ودورها الاجتماعي، ما يستوجب تفكيراً عميقاً واستراتيجيات متكاملة لضمان استمرار دورها كمؤسسة أساسية للحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في المغرب.