فاطمة الزهراء أوعزوز ـ وكالة درا للأنباء
فتحت الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، صفحة جديدة من الحوار الاجتماعي بإطلاق ما يعرف بـ“جولة أبريل”، من خلال سلسلة لقاءات جمعت رئيس الحكومة بممثلي النقابات المركزية الثلاث، إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، في سياق وُصف بالإيجابي والمسؤول، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة.
وأكد البلاغ أن هذه اللقاءات، التي عقدت بشكل منفصل مع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، تميزت بروح الحوار الصريح والبناء، وأسفرت عن تثمين مشترك لما تم تحقيقه في إطار تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاقات الاجتماعية السابقة.
وأسفرت جولة أبريل 2024 عن الاتفاق على حزمة من الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي، في مقدمتها الزيادة العامة في أجور موظفي القطاع العام بقيمة 1.000 درهم صافية، موزعة على مرحلتين، حيث يرتقب صرف الدفعة الثانية، المقدرة بـ500 درهم، خلال شهر يوليوز المقبل، ليستفيد منها حوالي مليون موظف.
كما شملت الإجراءات المتفق عليها تخفيض الضريبة على الدخل (IR) لفائدة جميع الموظفين والأجراء، بما يصل إلى 400 درهم بالنسبة للفئات متوسطة الدخل، إضافة إلى الرفع من الحد الأدنى للأجور في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة (SMIG)، وكذا في القطاع الفلاحي (SMAG)، بنسبة جديدة تبلغ 10 في المائة.
وأوضح المصدر ذاته أن اللقاءات تطرقت أيضًا إلى استكمال تنزيل باقي الالتزامات الاجتماعية، ومعالجة الإكراهات المرتبطة بالاتفاقات القطاعية، مع التأكيد على التزام الحكومة بفتح الملفات الفئوية، خصوصًا تلك المتعلقة بقطاع الجماعات الترابية، والتي سيتم إدراجها ضمن جدول أعمال هذه الجولة بهدف التوصل إلى حلول في أقرب الآجال.
وفي ما يخص الإصلاحات الكبرى، جددت الحكومة التزامها بمواصلة اعتماد المقاربة التشاركية في تنزيل الأوراش الاستراتيجية، وعلى رأسها إصلاح أنظمة التقاعد، وفق المنهجية المتفق عليها في اتفاق أبريل 2022، والتي تقوم على احترام عدد من المبادئ الأساسية، إلى جانب تفعيل اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد. كما تم التطرق إلى تعديل مدونة الشغل، استجابة لانتظارات الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.
وفي ختام هذه اللقاءات، نوه رئيس الحكومة بجودة ومتانة العلاقة التي تجمع بين الحكومة وشركائها الاجتماعيين والاقتصاديين، مؤكدًا أن الحوار الاجتماعي ليس خيارًا ظرفيًا أو موسميًا، بل ركيزة استراتيجية تستند إلى التوجيهات الملكية، وتهدف إلى تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية وتحسين أوضاع الشغيلة، بالتوازي مع دعم تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأكد عزيز أخنوش أن الحكومة، بشراكة مع الفرقاء الاجتماعيين، تمكنت من توقيع اتفاقات اجتماعية وُصفت بغير المسبوقة، مشيرًا إلى أنه تم إبرام اتفاقين اجتماعيين تاريخيين في نصف الولاية الحكومية الحالية فقط، ما يعكس، حسب تعبيره، إيمان الحكومة العميق بالحوار الاجتماعي كآلية أساسية لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
وشارك في هذه اللقاءات وفد عن الاتحاد المغربي للشغل (UMT) برئاسة الميلودي المخارق، ووفد عن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM) بقيادة النعم ميارة، ووفد عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) برئاسة النائب الأول للكاتب العام خالد هوير العلمي، إضافة إلى وفد الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) برئاسة شكيب لعلج.
كما حضر هذه الاجتماعات عدد من أعضاء الحكومة، من بينهم وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، والوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح.